* ^ الشباب والإجازة الصيفية ^ * لفضيلة الشيخ / عبد الرحمن السديس

4 07 2009

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الشباب والإجازة الصيفية

د / عبد الرحمن السديس *

إن سقطات الشباب وعثراته لا تُحمل قطعاً على العموم والشمول , ولا تدعو إلى فقد الثقة و الإحباط , بل يتعين هنا أن نذكر بكثير من الغبطة والإبتهاج أن الشباب المستقيم المتمسك بعرى دينه السائر على صراط الهدى والإعتدال هم الأكثر بحمد الله وفضله , مما يؤكد عدم الخلط بين مفاهيم الغلو المذموم والحرص المشروع على الإلتزام بالسنة باطناً وظاهراً , وبهذا يُسد الطريق أمام المرجفين والمخذلين ومن يحاولون جر الأحداث إلي خدمة مآرب مشبوهة , وقيعة في الصالحين وسخرية من المتدينين ونيلاً من مناهجنا الشرعية ومؤسساتنا الإحتسابية , أو المساس بثوابت الأمة وقيم المجتمع ولكم في شباب هذه الديار المباركة وريثي الدعوة الإصلاحية السلفية المعتدلة والتفافهم حول علمائهم وقادتهم خير برهان في خير طرز وشامة ومنظومة متألقة في رغدٍ وعلو هامة , منة من الله وفضلاً وعند أهل الحديث : الشاذ يحفظ ولا يقاس عليه .

أيها المسلمون و الأولياء وجهوا الشباب إلي ميادين المجد والرفعة , واعلموا جميعاً أن الأصل في حياة المسلم الجد والحزم , ولا بأس بالترفية المشروع والترويح المباح في حدود الضوابط الشرعية , ليعلم الناس أن في ديننا فسحة بحمد الله .

ومما يحسن الإيصاء به تحذير الأبناء من السفر خارج هذه الجزيرة الفيحاء وديار الإسلام الشماء التي حباها الباري جل في علاه بكل ما ترنو إليه النفوس من جمال الطبيعة الفتان ومنتجعات الاصطياف العفيف , وأطرهم على ذلك أطراً .

كذلك حثهم على تحصيل العلوم والمعارف والإلتحاق بالدروس العلمية والدورات الشرعية والمراكز الصيفية التي يقوم عليها نخبة وكوكبة من أهل الخير والصلاح , والإشتغال بحفظ كتاب الله والسنة النبوية العطرة , وثنيهم على الإنكباب على المطالعة الحرة في كتب السير والتاريخ والآداب وغيرها , ونعم الجليس والأنيس الكتاب , قيد الحكم وينبوع المكارم , مع تشجيع ملكاتهم وتنمية قدراتهم وصقل طموحاتهم والسعي في كل ما من شأنه شغل أوقاتهم و إذكاء مواهبهم وطاقاتهم التي تعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع والفائدة .

ومما تتهلل له سُبحات وجوه المؤمنين أن يسر الله سبحانه لكثير من المسلمين جعل زيارة الحرمين الشريفين في أولويات برامجهم الصيفية وهذه منة عظمى , غير أن ثمة ملحظاً مهماً لزوار المسجد الحرام في حثهم على تعظيم هذا الحرم المقدس وهذه العرصات المباركة , والحفاظ على أمنها واستقرارها , ولزوم السكينة والآداب فيها والمحافظة على طهارتها الحسية والمعنوية , وتنزيهها عن كل المخالفات .

ونخص الأخوات المسلمات بلزوم الحجاب الشرعي السابغ واجتناب الطيب والتبرج بالزينة و امتثال الحياء والإحتشام لتكون مأجورة غير مأزوره , والله وحده ولي التوفيق والسداد .

* إمام وخطيب المسجد الحرام .

جريدة المدينة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





~*~ وضــــــــــــوح الغـــــــــــاية والـــهــــدف ~*~

24 11 2008

بسم الله الرحمن الرحيم

وضوح الغاية والهدف

د . ابراهيم الدويش

إن الحسد وسوء الظن والغل إذا أصاب القلب انشغل بالخلق عن الخالق , وازدادت همومه وكثر كلامه فلا تسمعه إلا منتقصاً للآخرين مغتاباً لهم , لا هم له سوى الكلام والقيل والقال , بل يحزن لفرح أخيه ويفرح لحزنه .
وبلية البلايا أنه يرى أنه على حق وكل من خالفه فهو على باطل {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً } وربما عرف أنه أخطئ واكتشف الخلل ولكنها الشهوة الخفية ـ أعاذنا الله منها ـ في التصدر والتربع وحب الرئاسة أهلكته و أصمته ـ أعاذنا الله من ذلك ـ .

قبيح من الإنسان ينسى عيوبه **** ويذكر عيباً في أخيه قد اختفى .
فلو كان ذا عقل ما عاب غيرة **** وفيه عيوب لو رآها بها اكتفى .

و أقول هل أنت رجل صفر ؟ وهل أنت امرأة صفر أم لا ؟ .
امتحان يسير لمعرفة النفس , أجب بينك وبين نفسك على هذه الأسئلة السريعة :
أنظر لنفسك عند قراءة كتاب بل رسالة من الرسائل الصغيرة ؟
أنظر لنفسك عند حفظ شئ من القرآن والاستمرار عليه ؟
أنظر لنفسك عندما تريد الإنفاق أو التردد في المقدار ؟
أنظر لنفسك عند قيام الليل , بل عند المحافظة على الوتر ؟
أنظر لنفسك وتقصيرك في الدعوة إلي الله والشح في الوقت لها ؟
أنظر لنفسك عند طلب العلم , والمواصلة والاستمرار على ذلك ؟
أنظر لنفسك والشجاعة في إنكار المنكرات وتحمل الأذى في سبيل الله ؟
أنظر لنفسك والإشتياق إلى الجنة والسعي لتكون من أهلها ؟
أنظر لنفسك واهتمامها بالمسلمين و أحوالهم , وهل تحزن لمصابهم , وضابط ذلك الدعاء لهم ؟
أنظر لنفسك في الأعمال الخيرية , والمشاريع الدعوية ومدى حرصك عليها والرغبة فيها ؟

أحب على نفسك بهذه الأسئلة السريعة وغيرها , حتى تعلم هل أنت رجل صفر , أم أنك رجل ممتاز , أجب على نفسك بصراحة , فإن أول العلاج أن تعرف الداء و أن تعرف أنك أخطأت , فاتهم النفس وقف معها وصارحها , عندها سينطلق الإنسان .
ولكن ما هو العلاج ؟؟ وما هو الطريق ؟ العلاج يتلخص في وضوح الهدف والغاية والمبدأ ….
فرحم الله حرام بن ملحان يوم أن عرف هدفه في الحياة , أرسله النبي صلى الله عليه وسلم مع القُرّاء إلي قبيلة من قبائل مشركي قريش , فكان يعرض عليهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويبلغهم الرسالة , فأشاروا إلى رجل منهم أن اطعنه من خلفه فطعنه بالرمح من ظهره حتى أنفذه من صدره , فإذا بحرام رضي الله عنه و أرضاه يلتفت إلى القاتل ويقول الله أكبر الله أكبر فزت ورب الكعبة , سبحان الله يا حرام تغادر الدنيا وشهواتها , تغادر الزوجة والأطفال , فأي فوز هذا الذي فزت فيه ؟ .

ولكنة يعلم رضي الله عنه لماذا يعيش , إن أسمى أمانيه أن يموت في سبيل الله , و إن أعظم أمانيه أن يصيبه أمر في سبيل الله , إنه يقرأ في سبيل الله {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }

مقال أعجبني فأنتقيته لكم من

جريدة المدينة .

رحمك الله يا شيخنا وغفر لنا ولك لقد أجبت عن أسئلتكـ فوجدت أني امرأة صفر ….

~*~ أختكم ومحبتكن في الله ~*~

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





ملامـــــــــــــــــح الخطاب العلمانـــــي ” بمداد/ د . سعد البريك ” حفظه الله

24 11 2008

 

بســــــــــــــم الله الرحمــــــــــن الرحيــــــــــــــــم

د / سعد بن عبد الله البريك

حين نتأمل في طبيعة الفكر العلماني الزاحف , نجد أن له منهجية في التعاطي مع قضايا المجتمع تتميز بملامح هي كالتــــــــــالي :

أولاً ـ الغموض : فلا يوجد لدى الإتجاة العلماني أي وضوح في البرامج والأهداف والمواقف , فمواقف العلمانيين متذبذبة وغارقة في الاصطلاحات الحمالة والفلسفية الغريبة عن المجتمع , وهذا ما جعلهم محط اتهام بالنفاق وإن كان هذا الوصف يعكس في الفكر الليبرالي ملامح أبعد من الغموض .

ثانياً ـ التناقض : فحين تسأل العلماني عن موقفه من الحل الإسلامي لقضايا ومشكلات المجتمع قد لا يبدئ معارضة واضحة , لكن حين تقرأ المقالات وتسمع المحاضرات والتصريحات على القنوات تجد التنكر للحل الإسلامي , بل التهجم عليه وعلى أهله وتلفيق التهم للدعاة والعلماء والتشكيك في مصداقيتهم وعدالتهم , وتلميع صورة الغرب ومنهجية حلوله لقضايا المجتمع .

ثالثاً ـ الإستدراج : فحين تسأل العلماني عن العلمانية ودورها في الإصلاح يجيبك بأنها منهج عقلاني لإيجاد الحلول لمشكلات المجتمع في إطار احترام الإسلام , كما حاول أحدهم تقديمها في مقال بعنوان : العلمانية والدين .. وهذا هو الإستدراج الماكر عينه فمفهوم العلمانية لم يكن في يوم من الأيام على هذا النحو لا في الغرب ولا في الشرق , وإنما تحت الضغط الشديد الذي يعيشه العلمانيون ـ إذ عجزوا عن اختراق المجتمع بالفكر العلماني كما هو ـ اضطروا إلى تقديم العلمانية للمجتمع على هذا النحو ( المجزئ المقزم ) لإيجاد مدخل مناسب وآمن يمكنهم في المراحل اللاحقة من طرح أفكارهم بجرأة أكبر .. ولكن المتتبع لتحركات العلمانيين على الصعيد الفكري والإجتماعي والسياسي , يدرك أن ملامح الأسلوب النقدي وطرح البدائل والحلول وكذلك الإرتباط السياسي المباشر وغير المباشر بدوائر العلمانية المشبوهة , كل هذه الملامح هي ملامح علمانية صرفة تجسد تناقضاً واضحاً للثوابت العقدية والأصول الدينية , وتروج للرذيلة والإنحلال وتمهد لبيع البلاد والعباد بوعي أو بغير وعي .

ومن تلك الملامح في قضية المرأة : توظيف مشكلات المرأة الإجتماعية والإقتصادية في تصويرها ” كالعبدة المستعبدة في المجتمع ” ومن ثم صف الصفوف للدعوة لتحريرها أو ” حرية الوصول إليها ” … بداً من الدعوة لسفورها بدعوى التحرير من قيد الحجاب … ومروراً بالدعوة لتحريرها من قيد العزلة لتكون مختلطة بالرجال … وانتهاءً بالدعوة لتحريرها من قيد الحياء ليكون لها الحق في العلاقة الصريحة بالرجل قبل الزواج . كما صرح بذلك منتسب للأدب السعودي على قناة الحرة !

ومن تلك الملامح في قضايا الشباب : توظيف مشكلاتهم في تأطيرهم ليصبحوا جنود العولمة , ويقبلوا بكل ما هو غربي جملة وتفصيلاً كما صرح بذلك أحدهم في مقال بقوله : لا يوجد هناك شئ يسمى الغزو الفكري : إنها العولمة !! وفي دعوة كهذه يكمن الشر بكل أصنافه وأشكاله , إذ يحصل التغييب التام للشباب المسلم في مستنقع التغريب بدءاً من الإنحلال الخلقي بكل أصنافه , ومروراً بطمس الهوية المسلمة وإنتهاء بجعلها معولاً من معاول هدم الدين والقيم في المجتمع .

ومن تلك الملامح في القضايا السياسية : توظيف أحداث العنف والتطرف في استعداء الدول الأجنبية وتأليبها على المجتمع من خلال إعطاء تفسيرات مغلوطة لأسباب التطرف والغلو , كاتهام العلماء والدعاة ودور تحفيظ القرآن الكريم والجامعات , بل ومناهج التعليم في مسايرة واضحة للدول العلمانية الغربية لتحقيق طموحاتها المعلنة في توظيف هذة الأحداث لفرض أجندة سياسية باسم الإصلاح , تخدم في العمق أهدافاً استراتيجية تعيد به بناء الشعوب وفق القالب العلماني المتطرف . ولا أظن أن علمانياً واحداً ـ حتى ولو كان ذا خلفية سطحية من الناحية السياسية ـ يخفى عليه خطورة هذا الأمر على بلاده ومجتمعه ووحدة وطنه كما لا يخفى على كل معني بهذا الشأن أن هذه الملامح تقضي في النهاية إلى تأليب العدو على القيادة السياسية نفسها .

وفي القضايا السياسية أيضاً تبدو ملامح التنسيق الفكري الإيديولوجي واضحة للعيان بين علمانيي الداخل وإخوانهم اللاجئين في بريطانيا وأمريكا .. وإذا كان لأولئك في المهجر برامج سياسية ذات طموحات ثورية صريحة تدعمهم فيها بالمال والعتاد دول أجنبية فإنهم يلتقون فكرياً في البرنامج نفسه مع علمانيي الداخل , كما يلتقون معهم أيضاً في أن من يدعمهم واحد !! ومن يرعاهم واحد !! ونموذجهم في الإقتصاد والسياسة والإصلاح واحد !! وهنا مكمن خطورة كبيرة واجب التنبه إليها !! ولنحذر من تطويع العلمانية لاختراق الصفوف من الداخل كما نحذر من تطويع الإسلام ليتوافق مع العلمانية .
وصدق الشاعر :

وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ***** وتبقى حساسات النفوس كما هيا

ملحـــــــــق الرســـــــــالة ” جـــــــــريدة المدينــــــــــة ”

جزى الله الشيخ سعد البريك خير الجزاء على ما يبذله من جهود لدحض ونسف والرد على هؤلاء

طهر الله بلادنا من كل علماني عليم اللسان

وفقكم الله لكل خير


أختكم

زاد المعاد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





(( دموع محراب الجامع الكبير بخميس مشيط ))

5 11 2008

 

بسم الله الرحمن الرحيم

دموع محراب الجامع الكبير بخميس مشيط

د . قذلة القحطاني

الجامع الكبير بمحافظة خميس مشيط أكثر من نصف قرن من الزمان من الشموخ والعلو , مسجد أسس على التقوى من أول يوم لا ترى فيه إلا تالياً لكتاب الله , أو ساجداً أو قائماً , فكتاب الله تعالى يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار .

تهفو إليه القلوب من كل مكان , ويقصده الناس من كل حدب وصوب , فأضحى جامعة علمية وتربوية عظيمة بالصلاة الخاشعة , وبالدروس والمحاضرات , وشرح الكتب العلمية التي يؤمها مئات الطلبة الذين تربوا من خلال ملازمتهم لإمام هذا المسجد فضيلة شيخنا وأخينا أحمد الحواشي ـ حفظه الله من كل سوء ومكروه ـ الذي قضى قرابة 43 عاماً إماماً له لا يفارقه , قد تعلق به تعلق الحبيب بحبيبه .

وتأتي سحائب الخير والقرآن في شهر رمضان , فيكون للمصلين فيه حال أخرى , حيث يختم فيه القرآن في أقل من ثلاث ليالٍ في صلاة التراويح , فتسكب فيه العبرات , ويطول فيه القيام من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر , ويقبل عليه التائبون والمذنبون والمحبون الصادقون .

معالمه اعتكاف وخضوع وذل وخشوع ودعاء وابتهال , وسكينة تغمر جميع أرجاء المسجد , يشعر بها كل من يدخل إلى هذا المسجد المبارك , رغم بساطته وعدم التكلف في بنائه فلم يُزخرف , ولم يُزين , ولكنها أنوار الإيمان والطمأنينة ! .

ويطل العيد , ويأتي يوم الجوائز , ويفرح الناس بعيدهم , ويخرجون لحمد ربهم وشكره وآداء صلاة العيد قريباً منه , وبعد عودتهم بقليل تشتعل نيران الحريق لتحرق هذا البيت , ويذهب ضحيتها طفلان من أولاد شيخنا وأخينا وهما ( أنس وتسنيم ) دون أن تتضح أسباب لهذا الحريق ! .

هل هي مؤامرة مدبرة لهدم هذا المسجد , ومسح كيانه من قِبل زمرة من المنافقين غاظهم هذا الطود بشموخه ! .

أم هو حريق نشب لأسباب أخرى ؟ هذا لا يعلمه إلا الله , ونسأل الله بأسمائه الحسنى , وصفاته العلى أن يظهر الحق , ويكشف الحقيقة .

وبعد هذا الحريق يُقفل المسجد لأول مرة , وتُطفأ أنواره , وتُغلق أبوابه , ويبكي محرابه ومنارته على صوت التوحيد والحق الذي يصدع كل يوم 5 مرات .

ويعلوه الحزن على أهله وعامريه , وعلى جباه الساجدين , ودموع العابدين الذين تشربت قلوبهم الحب والشوق لرب العالمين , فتبكي العيون حزناً وفراقاً , وتتقطع نياط القلوب حسرة وأسىً على ما أصابه , بكته منطقة عسير , بل القلوب في كل أصقاع العالم .

( أنس وتسنيم ) توارى في الثرى **** القلب يحزن , والعينان أسبلتا

ذهبا لربهما أكرم من أعطا **** فلله المحامد والمدائح كلها

والمسجد المحبوب يشكو هجره **** أين المصلون وأين الأنجما ؟

محرابه يبكي ومنبره أسى **** لفراق شيخ عالم جمع العلا

في همة ووضاءة وطهارة **** تعلوك ياشيخ المهابة والحيا

فأحسن الله عزاء شيخنا , وعظم الله أجره , وجعل هذا البلاء رفعة له وثباتاً , ولله ما أخذ وله ما أعطى , وكل شئ عنده بأجل مسمى .

ونبتهل إلى الله أن تقر أعيننا بعودة جامعنا الحبيب عامراً كما كان بإمامه المبارك , وهذا ظننا وأملنا بالله .

وختاماً : رسالة شكر وتقدير لكل من شارك في إطفاء الحريق , وضحى بنفسه لإنقاذ الشيخ وعائلته , وشكر وتقدير لكل من عزانا وشاركنا في مصيبتنا بحضوره واتصاله , وعلى رأسهم سماحة والدنا المفتي عبد العزيز آل الشيخ , وصاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي أبدى مبادرته الكريمة بترميم المسجد .

وصحاب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة عسير , ومحافظ محافظة خميس مشيط ومرافقيهم .

حفظ الله مساجدنا وعلماءنا ودعاتنا وولاة أمرنا من كل سوء ومكروه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

ملحق الرسالة

يوم الجمعة 18 ـ 10 ـ 1429 هـ

ولقد استقر الشيخ الآن في المدينة المنورة ولم يفتأ في إقامة الدروس والمحاضرات في المدينة المنورة وضواحيها ,, وهذا شأن المؤمن الصادق الموقن بعظيم الأجر من الله إن صبر على المصاب

فكم من محنة في طيتها منحة

أختكم

زاد المعاد

الأربعاء

7 ـ 11 ـ 1429 هـ

الســـــــــ9:30 ص ــــاعة

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك





.: وداع رمضــان :. بقلــم د . عبد الرحمن السديس

30 09 2008

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وداع رمضان

د . عبد الرحمن السديس .

تودع الأمة الإسلامية شهراً عظيماً وموسماً كريماً , تحزن لفراقه القلوب المؤمنة ألا وهو شهر رمضان المبارك فقد قوّضت خيامه على الرحيل وتصرمت أيامه , وقد كنا بالأمس القريب نتلقى التهاني بقدومه و نسأل الله بلوغه واليوم نتلقى التعازي برحيله و نسأل الله قبوله , بالأمس نترقبه بكل فرح وخشوع , واليوم نودعه بالأسى والدموع , وتلك سنة الله في خلقه , أيام تنقضي , و أعوام تنتهي , إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين .

مضى هذا الشهر الكريم وقد أحسن فيه من أناس و أساء آخرون , وهو شاهد لنا أو علينا , شاهد للمشمر بصيامه وقيامة وعلى المقصر بغفلته واعراضه , ولا ندري ـ يا عباد الله ـ هل سندركه مرة أخرى أم يحول بيننا وبينه هادم اللذات ومفرق الجماعات ؟ ! فسلام الله على شهر الصيام والقيام , لقد مر كلمحة برق أو غمض عين كان مضماراً يتنافس فيه المتنافسون , وميداناً يتسابق فيه المتسابقون , فكم من أكف ضارعة رفعت , ودموع ساخنة ذرفت , وعبرات حرّاء سكبت , وحُق لها ذلك في موسم المتاجرة مع الله وموسم الرحمة والمغفرة والعتق من النار .

لقد مر بنا هذا الشهر المبارك كطيف خيال , مر بخيراته وبركاته , مضى من أعمارنا وهو شاهد لنا أو علينا بما أودعناه فيه , فليفتح كل واحد منا صفحة المحاسبة لنفسه : ماذا عمل فيه ؟ ماذا استفاد منه ؟ ما أثره في النفوس ؟ وما ثمراته في الواقع ؟ وما مدى تأثيره على العمل والسلوك والأخلاق ؟

إن السؤال المطروح الآن بإلحاح : هل أخذنا بأسباب القبول بعد رمضان وعزمنا على مواصلة الأعمال الصالحة أو أن واقع الكثير من الناس على خلاف ذلك ؟ هل تأسينا بالسلف الصالح رحمهم الله الذين توجل قلوبهم وتحزن نفوسهم عندما ينتهي رمضان لأنهم يخافون أن لا يتقبل منهم عملهم ؟ لذا فقد كانوا يكثرون الدعاء بعد رمضان بالقبول .

ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله عن معلى بن الفضل أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم 1 ( 1 ) , كما كانوا رحمهم الله يجتهدون في إتمام العمل و إكماله وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده , سألت عائشة رضي الله عنها الصديقة بنت الصديق رسول الله صلى الله علية وسام عن قولة سبحانه ” والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ” ( المؤمنون من الآية : 60 ) أهم الذين يزنون ويسرقون ويشربون الخمر ؟ قال : ( لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ويخافون أن لا يتقبل منهم ) 2 ( 2 ) ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( كونوا لقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل ” إنما يتقبل الله من المتقين ” ( المائدة من الآية : 27 ) 3 ( 3 ) وعن فضالة بن عبيد قال : لو أني أعلم أن الله تقبل مني مثقال حبة خردل أحب إلى من الدنيا وما فيها لأن الله يقول : ” إنما يتقبل الله من المتقين ” 4 ( 4 ) وقال عطاء : الحذر الإتقاء على العمل أن لا يكون لله 5 ( 5 ) , وقال ابن دينار : الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل 6 ( 6 ) .

وماذا بعد شهر رمضان ؟ ماذا عن آثار الصيام التي عملها في نفوس الصائمين ؟ لننظر في حالنا ولنتأمل في واقع أنفسنا ومجتمعاتنا و أمتنا ولنقارن بين حالنا قبل حلول شهر رمضان وحالتنا بعده , هل ملأت التقوى قلوبنا ؟!! هل صلحت أعمالنا ؟!! هل تحسنت أخلاقنا ؟!! هل استقام سلوكنا ؟!! هل اجتمعت كلماتنا وتوحدت صفوفنا ضد أعدائنا وزالت الضغائن والأحقاد من نفوسنا ؟!! هل تلاشت المنكرات والأفراح والمحرمات من أسرنا ومجتمعاتنا ؟!!

لقد جاءت النصوص الشرعية بالأمر بعبادة الله والإستقامة على شرعه عامة في كل زمان ومكان , ومطلقة في كل وقت و آن , وليست مخصصة بمرحلة من العمر , أو مقيدة بفترة من الدهر , بل ليس لها غاية إلا الموت , واقرأ قوله سبحانه : ” واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ” ( الحجر : 99 ) 7 ( 7 ) , ولما سُئل بشر الحافي رحمه الله عن أناس يتعبدون في رمضان ويجتهدون , فإذا انسلخ رمضان تركوا , قال : بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان .

جريـــــــــــــــــــدة المديـــــــــــــنة .





~*~ التســـــــــــــــامح فضيـــــــــــلة وعلاج ~*~

8 09 2008

 
التسامح فضيلة وعلاج

د. ميسرة طاهر

إن أعظم ما يمكن أن يفعله المسلم في رمضان هو التوقف عن شحن نفسه بالكراهية لمن أساء اليه، فنحن تماماً مثل بطاريات الأجهزة الكهربائية القابلة للشحن إما أن نزيد من غلواء كراهيتنا لبعضنا أو نوظف رمضان لتفريغ ما في نفوسنا من كراهية، والوسيلة الوحيدة لذلك أن نقف قليلاً عند من أساء لنا من إخواننا المسلمين ليطرح كل منا على نفسه سؤالاً هل الافضل أن أدعو عليه في هذا الشهر أم أدعو له.
وما الفرق بين أن أدعو له وبين أن أدعو عليه؟

لا شك أن الفرق كبير وشاسع فإن دعوت عليه شحنت نفسي بكراهيته، علماً بأن هذه الكراهية نار تحرقني وربما لا يشعر هو بها، ومن يشحن نار الكراهية في نفسه عليه أن يتأكد أنه سيكون متوتراً وربما طالت نار الكراهية بعد نفسه أقرب الناس إليه وربما كانوا من محبيه، فمن يعش تحت وطأة الكراهية التي تملأ نفسه سيجد أنه متوتر معظم الوقت توتراً أشبه ما يكون بالوتر المشدود لا يحتاج لأكثر من لمسة بسيطة حتى يصدر ضجيجاً فهو لا يحتمل كلمة من أقرب الناس إليه أحياناً أو من زميل عمل أو ربما من شخص غريب في شارع فسرعان ما يغضب ويشتم وربما يضرب، وإنه لمنظر مؤلم حين نرى في الشارع شخصين صائمين يتشاجران على توافه الأمور وكأنهما لم يسمعا ما قاله عليه السلام: «الصيام جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم» وبالتالي فلن ينالا من صيامهما إلا الجوع والعطش كما قال عليه السلام: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر».

إنها فرصة ثمينة ليس فقط لكسب منزلة العافين عن الناس والمصلحين والمحسنين فقط في الآخرة وإنما لجعل التسامح وسيلة لتفريغ شحنات الكراهية التي تؤذي صاحبها كما تؤذي أعز الناس إليه بسبب انفعاله وتوتره.

هل صعب علينا أن نوظف زائراً خفيف الظل يحمل في كل ثانية من ثوانيه التي يمضيها معنا ليكون أداة نافعة لتفريغ هذه الشحنات القاتلة ولنجعل التسامح شعاراً لنا حتى مع من أساء إلينا خاصة أننا لسنا على يقين أننا قد نبقى لعام آخر لنعيش مع رمضان شهر التسامح والخير والاحسان.

جريدة عكـــــــــــــــــــاظ
مقال أعجبني جداً فانتقيته لكم

َ”ولْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ”

{وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }

بصراحة عندما سمعت شرح الآية الأخيرة من الشيخ عبد الله بصفر يقول ” فمن عفا وأصلح فأجره على الله “ فما ظنكم بمن كان أجره على الله كيف سيكون !!! لأني كنت أظن أن عدم مسامحتي لمن أخطأ في حقي سيزيد من حسناتي بعدها أصبحت أسامح قدر استطاعتي …

أختكم ….

 

 





صورة السديس ..!

29 08 2008
صورة السديس ..!

د . محمد العوضي

إذا كان الصوت الجميل يجذب النفوس ويستميل القلوب لسماع الكلمات الخداعة والعبارات الكاذبة , فكيف إذا جاء هذا الصوت الجميل لخدمة الألفاظ ذات المعاني الكريمة والمفاهيم الراقية ؟

مما لا شك فيه أن الصوت الحسن يزيد الحق إيضاحاً , ويكون بمثابة الوسيلة المؤثرة للوصول إلى الغايات , والجسر الذي يُعبر عليه للنهايات , والآنية التي تحمل المعاني , وهذا ما تقر به الفطرة الإنسانية , كل هذا جعل من المشرع سبحانه الإهتمام بتحسين الصوت وتجويده عند قراءة أعظم الكلام ” القرآن الكريم ” .

هذه التوطئة قادتني إليها زيارة الشيخ المفضال عبد الرحمن السديس إمام الحرم المكي إلى الكويت , وتوافد الآلاف للصلاة خلفه في مسجد الدولة , وأذكر أنني في أواخر الثمانينيات كنت بصحبة الدكتور عبد الله راشد الهاجري وزير التجارة الأسبق , حيث كنا ندرس في جامعة أم القرى ـ الدراسات العليا ـ زرنا معاً الدكتور عبد المحسن آل الشيخ في ديوانه العامر في مكة المكرمة , وهو صديق الدكتور الهاجري , حيث كانا يدرسان الإقتصاد في جامعة أم القرى , ودار حوار حول الصوت الحسن والأحسن والأكثر حسناً وجمالاً , فأبدى الدكتور عبد المحسن رأياً سديداً في الموضوع عندما قال : إن بعض الناس بمجرد ما يسمع قارئاً ذا صوت مميز وجذاب فسرعان ما يقول لماذا لا يجعلون صاحب هذا الصوت إماماً للحرم ؟؟ قال الدكتور آل الشيخ : يا إخوة إن إمامة الحرم منصب عظيم يمثل واجهة المسلمين في العالم , وهذا يتطلب سمات شخصية وعلمية من نضج انفعالي , ورؤية واسعة , وثقافة متنوعة , وقدرة على وزن المسائل و ميزان حساس في اتخاذ المواقف وعلم شرعي .. والصوت الحسن أحد هذه العناصر وليس كلها .. وهذا الكلام هو عين الصواب , وهو ما شهده الناس من زيارة الشيخ السديس إلى الكويت سواء في لقائه التلفزيوني الذي أجراه معه الزميل فهد صياح الديحاني الذي أفاد وأجاد , أو اللقاءات العامة مع أهل الكويت , ولقد كنت يوم صلاة إمام الحرم في مسجد الدولة مصاباً بالأنفلونزا الحادة لكني تمكنت يوم الإثنين من لقاء الشيخ السديس في ديوان الغنام في الضاحية بدعوة من العم عبد العزيز الغنام ” بو أحمد ” فرأينا التواضع والقدوة والحكمة وكان لقاءً عامراً خصنا الشيخ بنسخة من كتابه القيم ” كوكبة الخطب المنيفة من منبر الكعبة الشريفة ” .. ومن الكلام المهم الذي قاله إمام الحرم إنه إذا كانت لديه خطبة في الحرم المكي فإنه يكون في استنفار تام , وهمِّ عظيم , ولذا لا يستقبل الضيوف قبلها بأيام من أجل إتقان العمل والتحضير الجيد وحبك الموضوع لأنه يقف على أعظم منابر الأرض , مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. وهذه رسالة لبعض خطبائنا الذين إلى الساعة العاشرة من صبيحة الجمعة لم يحدد موضوع خطبته ولا يدري ماذا يختار !! .

ملحق الرسالة

مقال أعجبني جداً …….. خاصة ما هو باللون الأحمـــر ,,,, فقد كنت أظن الأمــــر سهلاً …

فعلاً … إن المجد لا ينال بالسهـــــــــــــــل

أختكم في الله

زاد المعاد

الجمعة

6 ـ 11 ـ 1428 هـ

الســـــــــ6 م ـــــــــاعة