… ( مـــلائــــكـةُ البشـــر ) …

1 06 2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الكبير المتعال الذي يصطفى من الملائكة رسلاً , يخلق ما يشاء ويختار , وما كان لنا الخيرة من أمرنا , والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وإمام المتقين صلاة وسلاماً أتمين دائمين ما تعاقب الليل والنهار وبعــد /

أبـو بكر الصديق

رضي الله عن الصديق وعن آله الأطهار الميامين

رجل ذكره القرآن وأثنى عليه في مواطن عدة

( ثاني اثنين إذ هما في الغار )

وفيه أنزل الله ـ مادحاً ـ ( الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) [الليل:18

هو السباق في كل شئ

في الجود بالمال والنفس والأهل في سبيل هذا الدين

يدفع الغالي والنفيس نصرة لله ورسوله

وما يبقي لأهله إلا الله ورسوله

وأنعم بها وأكرم

رجل بُشر بالجنة وهي حي على الأرض يمشي

فيوم وُلي الخلافة ـ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ـ

خطب في المسلمين خطباء عصماء

قال فيها

“لقد ولّيت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني ، أطيعوني ما أطعت الله فيكم ورسوله ، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم “

ولست بخيركم !!!

ما أشد تواضعك يا أيها الأسيف

إن لم تكن خير هذه الأمـة فمن يكون ؟؟ وأنت الصاحب للنبي صلى الله عليه وسلم المصدق المؤمن بالله عز وجل أشد الإيمان

وإن أسأت فقوموني ..!!

لله درك يا أبا بكر

فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ..!!!

يا سبحان الله

ما أظن رجلاً في إيمان أبي بكر يأمر بمعصية ,, بل وأجزم بذلك

وكان يخرج لسانه ويقول : ( هذا الذي أوردني الموارد )

يالله أي موارد يا أبا بكر أوردك لسانك ؟؟

أوردك الذكر

أوردك مدارج الفلاح

فأي تواضع هذا يا صديق الأمـة …

ــــ

الأنصار

قوم لهم في الإسلام دور عظيم

لهم شرف عظيم أثنى عليهم الحق ـ سبحانه وتعالى ـ في قوله تعالى : {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤا الدَّارَ وَ الإيمَانَ من قَبلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ )

بعد فتح مكة كانت غزوة الطائف , فغنم المسلمون فيها غنائماً عظاماً

فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤلف قلوب قوم حديثي عهد بالإسلام من أكابر مكة والعرب , ووكل السابقين الأولين إلى إيمانهم

فحزن السابقون الأولون من الأنصار وقالوا : لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه

فدخل عليه سعد بن عبادة ـ رضي الله عنه ـ وحدث النبي بما في نفوس الأنصار ـ رضوان الله عليهم ـ

فسأله الحبيب صلوات الله وسلامه عليه /

فأين أنت من ذلك يا سعد ؟؟

أي ما موقفك يا سعد هل أنت مع قومك فيما قالوا ؟؟

صرحاء ـ أنقياء ـ أتقياء

ما يعرفون الكذب ولا الخداع

فقال : يا رسول الله ما أنا إلا من قومي

فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع له الأنصار

فخطب فيهم خطبة عصماء

ذكر فيها وعدد فضائل القوم

فقال

“يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا بلى، الله ورسوله أمن وأفضل.

ثم قال: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل. قال صلى الله عليه وسلم: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصُدقتم: آتيتنا مكذباً فصدقناك ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك .

أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت إمرءاً من الأنصار، ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.

فبكى القوم حتى اختضلت لحاهم وقالوا / رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسماً وحظاً

بكوا اعترفوا وحزناً منهم ….

ـــ

حدث شجار يوماً ما بين أبي ذر وبلال بن رباح رضي الله عن الجميع فما كان من أبي ذر غفر الله له إلا أن قال لبلال بن رباح يوم أكرمه الله بالإسلام ” يا ابن السوداء ” فحزن بلال رضي الله عنه كيف يُعير وقد أسلم والإسلام لا يفرق بين الناس فكلهم سواسية إلا بالتقوى فما كان منه إلا أن ذهب للرحمة المسداه يشكو له أبا ذر فنادى الحبيب أبا ذر فقال له ” أعيرته بأمه !! إنك امرئ فيك جاهلية ”

فاغتم أبو ذر لذلك وحزن

وقال ” والله أحببت أن تدق عنقي ولا أسمع ذلك الكلام من رسول الله ”

فذهب في تواضع جم لبلال وقال له ” هذا خدي أضعه على الأرض ضع قدمك عليه والله لا أرفعه حتى تضعها ” فقال بلال ” والله ما كنت أضع قدمي على جبهة سجدت لله ” ـ أو كما جاء في الحديث ـ

فتعانقا وصفت النفوس بين الصحابيين الجليلين رضي الله عنهم .

ـــ

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بدر ” إني قد عرفت رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله , ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله ” فقال حذيفة بن عتبة بن ربيعة رضي الله عنه ـ ” أنقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وعشيرتنا ونتركـ العباس والله لئن لقيته لألحمنه السيف في عنقه ” فالتفت النبي صلى الله علية وسلم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال : ” يا أبا حفص أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف!! فقال عمر : فوالله إنها أول مرة يكنني فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول : أبا حفص , فسل عمر سيفه وقال : يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فو الله لقد نافق , قال : لا دعه ,,

فقال حذيفة رضي الله عنه

يوم علم أنه أخطأ

يوم علم أن لسانه زل بكلمة عظيمة ومخالفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمر بطاعته

قال في اعتراف تام بخطئه : والله ما أنا بآمن بعد تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة , فقتل رضي الله عنه شهيداً يوم اليمامة

هؤلاء هم خير القرون

هؤلاء هم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

هؤلاء هم الذين حظوا بشرف الصحبة والسبق في الإسلام

فكانوا من خير القرون

أنظروا كيف تعامل الصحابة رضوان الله عليهم مع أنفسهم

تعاملوا مع أنفسهم على أنهم بشر يصيبون ويخطئون

ولم يعاملوا أنفسهم على أنهم ملائكة مطهرون مبرؤون من كل خطأ ,, والخطأ لا يصدر منهم

بالعكس على من فيهم من الإيمان والتقى والخشية إلا أنهم كانوا يتعاملون مع أنفسهم على أنهم بشر ضعفاء يصيبون ويخطئون

حتى قال أحدهم : أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول : إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل …

أما نحن فينطبق علينا المثل القائل

أحشف وسوء كيلٍ

( مثل يُطلق على من يجمع بين صفتين ـ أو أكثر ـ سيئة )

ذنوب ومعاصي وتقصير

وفي المقابل نرى أننا ملائكة معصومين من الخطأ

فالخطأ أمر بعيد كل البعد عنـا ويستحيل أن يصدر من أمثالنا

ما أجمل أن يتعامل المرء المسلم مع نفسه على أنه بشر ضعيف ,, محض طين لازب ,, مخلوق من نطفة من ماء مهين ,, لولا تكريم الله له لكان مثله مثل سائر الكائنات الأخرى ..

ما أروع أن ينظر المرء لنفسه بين الحين والآخر ويتفقد حاله ,, فينظر لسلبياته وأخطائه ,,, فيصلح من شأن نفسه ,,, ويتعاهدها بالصلاح والتقى ويسمو بها إلى المعالي ..

أما الذي يرى أنه ملاك لا يُخطئ فهذا لن يعدو قدره ولن يبرح مكانه

سيتقدم الناس ويصلحوا من شأنهم

وهو سيظل قابعاً في برجه العـاجـي المصطنع لنفسه

يتقدم الناس وهو قابع في مكانه إن لم يتراجع إلى الوراء

لأنه لن يطور من نفسه وذاته

طالما أنه يرى نفسه كاملاً مكملاً

ما أروع أن يتعاهد المرء إخوانه وأحبابه بالنصح والتوجيه والإرشاد

ما أجمل أن يعرف المرء الحق فيتبعه

وهذه أخلاق الكبار الذين يتبعون الحق وينشدونه مع من كان

لقد طالعت في سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ : فمن أجمل ما لفت نظري في سيرة هذا العالم الفذ ,,الذي جعل الله له قبولاً في الأرض

أنه يسير مع الحق و الدليل أينما سار , وليس متعصباً لرأيه دون الآخرين , بل متى ما عرف الحق اتبعه

وهذا ـ بعد توفيق الله ـ الذي جعل له القبول في الأرض ـ من وجه نظري

فالمرء متى ما عرف الحق واتبعه واعترف بتقصيره , فسوف يكبر في أعين من حوله

وليس العيب أن يخطئ المرء أبداً

إنما العيب كل العيب

أن يعرف المرء خطئه ويوجه وينصح

ولكن نفسه العزيزة تأبى عليه قبول ذلك الحق والإعتراف

بأنه بشر يصيب ويخطئ

لأنه ما زال مقتنع أنه

ملاك لا يخطـئ

والخطأ عيب ونقيصة في حقه وقدره

ما أجمل أن يفسح المرء المجال لعقله أن يسمع صوت الحق

فإن كان خيراً تحلى به من قبل , حمد الله وشكره وسأله الثبات على الحق

و إن كان خيراً لم يتحـلى به سابق إليه

بقي أن أختم

بوصية غالية أهديت إلي

ولأنكم أحبابنا في الله

نهديكم نفائس الحكم والنصائح

” إن إعتــرافكِ بخطـئكِ ورجـوعكِ للحــق هــو مما يُكبـــرك فــي الدعـــوة

والإنســـان الذي لا يخطــئ هــو الذي لا يعمـل “

هذه وصية جعلتها حلقاً في أذني

وسأعمل بمقتضاها إلى أن يشاء الله

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لصالح القول والعمل

وأن يجعلنا هداه مهتدين غير ضالين ولا مضلين

ملاحظة هــامة

النماذج والأمثلة التي سقتها في المقدمة , هي ليست إنقاصاً من قدر أولئك القوم , بل نبرأ إلى الله ممن ينتقص أصحاب أحمد صلى الله عليه وسلم

إنما هي بيان لحال أولئك الأخيار وكيف تعاملوا مع أنفسهم

تذكرة لأمثالنـا

ورحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا وقال : اتقـي الله …

بقـــلم

أختـكم ومحبتكم في الله

زاد المعـاد

( العطاء )

الإثنين

8 ـ 6 ـ 1430 هـ

الســـــــــــ10:30 ص ـــــــــاعة

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





.: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر :.

4 05 2009
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي ذلل بالموت رقاب الجبابرة , وأنهى بالموت آمال القياصرة , فنقلهم بالموت من سعة القصور إلى ضيق القبور ومن ضياء البيوت إلى ظلمة اللحود , سبحان الكبير المتعال سبحان الواحد الأحد الفرد الصمد , والصلاة والسلام على خير الورى , على أشرف من مشى على الأرض , على من أوذي في سبيل الله فصبر وجاهد في الله حق جهاده , حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , صلاة وسلاماً أتمين دائمين ما تعاقب الليل والنهار , أعلى الله في الورى شأنه وجمعنا به على حوض الكوثر فنشرب منه شربه لا نظمأ بعدها أبداً وأحبابنا أجمعين اللهم آآآآآآآآآآمين وبعـد
فكرت ذات يوماً وجلست مع نفسي أتفكر ما الذي يمكن أن يُسلي المسلم في هذه الدنيا ويصبره على كل أذى يناله في سبيل الله عز وجـل ؟؟؟ …

فكرت أن أذهب للمكتبة حتى أبحث عن أجود الكتب التي تعين على هذا الأمـر
فلم أجد خيراً من مطالعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وما ناله من الأذى في سبيل تبليغ دين الله عز وجل
ووالله إن الواحد منا ليستحي من نفسه حينما يقرأ هذه السيرة
يستحي من حزنه على الأذى في سبيل الله , يستحي من عزمه على الإبتعاد عن هذا الطريق وتركه
يستحي ويستحي أنه ما قدم شيئاً لدين الله عز وجل
في حين أن أهل الباطل مجتهدون ومتفنون في الإعلان والدعاية بل والدفاع عن باطلهم بكل حيلة ووسيلـة
** جاء الحبيب صلوات ربنا وسلامه عليه إلى قومٍ كفار لا يعرفون من الدنيا إلا عبادة الأوثان والإشراك بالله ولا يؤمنون بالبعث , وسفك الدماء والتفاخر بالأحساب والأنساب والظلم والجور والزنا وأكل الربا ولعب الميسر والقمار , قوم يعيشون عيشة البهائم بل هي خير منهم لأنها غير مكلفة …
جاءهم فجأة بدين ما عرفوه من قبل ,
فدعاهم لتوحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ونبذ ما كان يعبد أبائهم
وقف صلوات ربنا وسلامه عليه وحيداً ـ بادئ الأمر ـ ليصدع بالدعوة لتوحيد الله ,,,
ليدعوا إلى أمـر غريب على أولئك القوم
أتراه خشي أن يصده الناس ؟ أم يمقته الناس ويبغضونه ؟ بل ويضربونه ؟؟ ويهجرونه فيبقى وحيداً بلا عشيرة ؟
كل ذلك ما كان يلقي له الحبيب بالاً
فهـو يقتفي أثر إخوانه الأنبياء من قبله
الذين أوذوا في سبيل الله فصبروا فأعقبهم الله خيراً وأهلك قومهم
*** تخيلوا معي فقط هذا الموقف ـ الذي لو تعرض له واحد منا ماذا كان سيفعل ؟؟!!! ـ الذي لا يملك المرء حينما يسمعه إلا أن يدعو ربه أن يجمعه بهذا النبي في مستقر رحمته
كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على هداية البشرية
فكان يأتي الناس في المواسم فيدعوهم إلى دين الله عز وجل ونبذ عبادة الأصنام , يدعوهم إلى محاسن الأخلاق
وعمه أبو لهب من خلفه , يمشي وراءه ويقول للناس
لا تطيعوه ؛ فإنه صابئ كاذب
أسألكم بالله لو واحد منا وقف ذلك الموقف ماذا كان سيفعل ؟؟
أقل القليل وأضعف الإيمان ـ كما يقولون ـ سوف يغتم أياماً بل شهوراً ويظل يذكر تلك الكلمات الموجعة وقد يعزم على ترك الأمر
لكن حبيبنا صلوات ربنا وسلامه عليه كان أسمى الناس خلقاً وأتقاهم , لا هم له إلا تبليغ دين الله , أما ذاته وشخصه فكل أذى يناله في سبيل الله يهون عنده ..
*** بل تخيلوا هذا الموقف , أه ثم أه , وأي نفس تقوى عليه ؟؟
كان عقبة بن أبي معيط يتودد للنبي صلى الله عليه وسلم ويسالمه فدعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام والنبي رحيم بالأمة فأبى الأكل حتى يسلم فنطق الشهادتين فجاءه صديقه أمية بن خلف عليه لعائن الله فقال له لا أكلمك حتى تذهب وتتفل على وجه محمد وتكفر به فذهب الفاجر وتفل على خير وجه وعلى من هو أفضل من القمر ليلة البدر ففيهما أنزل الله ” وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً{29} ( الفرقان )
بالله عليك أيها الداعية
لو أن واحداً فعل معك هـذا الفعل أكانت نفسك تطيق ذلك ؟؟
قلما والله نجد من يتحمل كل هـذا
ـــ ذكر مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالبيت و أبو جهل و أصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس فقال أبو جهل : أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد صلى الله عليه وسلم إذا سجد ؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه , فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه قال : فاستضحكوا , وجعل بعضهم يميل على بعض “
يالله أي قوة إيمان هذه يا رسول الله ؟؟
يُفعل بك كل ذلك , وأنت الصابر المحتسـب ؟؟!!!!
ـــ بل وجاءه ذات يوم طاغية من طغات الكفر والضلال هو العاص بن وائل السهمي ومعه عظام ففته ونفخه وقال : أتزعم يا محمد أن الله يبعث هذا ؟؟
تخيل ما هو شعورك لو كتبت مقالاً تدافع فيه عن دين الله عز وجل
فيأتي من يمزق هذا المقال في وجهك ؟؟
بالله عليك أكنت تطيق هذا ؟؟
ـــ وكلنا يعرف قصة الطائف
وما فعله أهل الطائف في النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذهب يبلغهم دين الله عز وجل مشفق عليهم من نار تلظى
فما كان منهم إلا أن طردوه من ديارهم وأدموا عقبيه الشريفة بالحجارة
,,, يا الله كل هذا والنبـي صابر محتسب للأجـر ؟؟
وامتد به الأذى تلو الأذى وفُعل به ما فُعل يوم أحد وغيرها من المواقف الخالدة
ــــ
يا أيها الأحبـــة الكـــرام
هذه مقتطفات سريعة ممر علق بذاكرتي من مواقف من السيرة النبوية
فما تظنون من رجل لقي كل هذا الأذى وما هو فاعل؟؟

أتراه يتنازل عن هذا الدين ؟؟ حتى يفوز بالعشيرة والعز والجاه ؟؟
هل تراه يترك دعوته ؟؟ لأن القوم ضده ؟؟
لأن هناك من تألب عليه وقال عنه شاعر ومجنون وكاهن وساحر ؟؟ وهو ليس كذلك ونفسه لا تطيق ذلك الوصف ؟
لا والله بل ثبت ثبات الجبال الشُم الراسخات
فقال قولته المشهورة
والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه
ثبات وأي ثبات والله يا رسول الله ـ فداك أبي وأمي ونفسي ـ ؟؟!!!
ثبات لا يقـوى عليه إلا نبي اختاره الله لتبليغ دينه
فأعقب الله ـ عز وجل ـ نبينا صلوات ربه وسلامه عليه العز والفلاح والشرف والسؤدد في الدارين
,,, فأعلى في الورى شأنه ,,,
فهابه الخلق أجمعين مسلمهم وكافرهم في حاضر الزمان وسالفه
أعقبه الله أن قرن اسمه الكريم باسم نبيه صلى الله عليه وسلم
فلا يصح إيمان امرئ حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
ولا تصح صلاة امرئ إلا بتلك الشهادة
والمنابر تعلي اسمه في أصقاع المعمورة خمس مرات في اليوم والليلة
بالله عليكم ماذا حل بأولئك القوم الذين سخروا به ؟
سبحان من أذل أقواماً بعد عـز !!!
في هذا الفصل أدرس مادة السيرة النبوية
وتمر علينا كل هذه الأحداث
نمـر ببداية البعثة والتكذيب والأذى ثم الهجرة و الغزوات من بعدها وما لقي الحبيب في تلك الغزوات من المشركين واليهود والمنافقين والأعراب
يا سبحان الله
كلما مررنا بهذه السيرة وما فعله أكابر مكة أمثال أبي جهل وأبي لهب وعتبة وأبي والوليد والعاص
أسأل نفسي
أين عزهـم اليوم وما كانوا يفخرون به ؟؟
أين تكبرهم وتغرطسهم ؟؟
أين ذهبت سخريتهم وهمزهم ولمزهم لرسول الله والمؤمنين ؟؟
أسأل نفسي
يا زاد المعاد
يا بنت مكة
هل مكة تذكر الآن أولئك النفر ؟؟
لا وألف لا
فقد طمس الله ذكرهم
وأعلى شأن النبي صلى الله عليه وسلم
فا هـم أسياد مكة في نار تلظى ,
والنبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم
ما ضره قولهم ولا فعلهم
ــــ
هذا هو الثبات
قال تعالى : {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ }إبراهيم27
هذه نتيجة الثبات على الحق المبين
الثبات
أن تثبت على كلمة الحق
وإن عارضك الناس كلهم
الثبات
أن تثبت على كلمة الحق
وإن شتمك من شتمك وسبك من سبك
الثبات
أن تثبت على كلمة الحق
وإن تخاذل من تخاذل
الثبات
أن تثبت على الحق
ولو لم يبقـى معك أحد
الثبات
أن تثبت على الحق
فسترى كيف أن من حولك يُكبرونك لذلك في قرارة أنفسهم
بقـي أن أخـــتــم بقصــة ذاتٍ معنـى عميــق
ذهبت ذات ليلة لمناسبة لأحد أقاربي
ويا سبحان الله نسيت أن أسأل هل هناك منكرات من معازف ونحوه ؟؟
فلما ذهبت هناك
تفاجأت بأمر ما توقعته ولو واحد بالمائة
صوت الغناء يصدع في المكان
أسقط في يدي ولا سبيل أن أعود للمنزل
فأخذت أتمشى في الممرات خارج الغرفة التي بها الأغاني
فجاءت صاحبة الدار فلما رأتني ووالدتي ـ حفظها الله ـ كذلك
قالت
لماذا لا تدخلون بالداخل ؟؟!!
أدخلي عند البنات
قلت لها
لا لا أستطيع الدخول طالما هناك أغاني
يا سبحان الله
أتدرون كيف كان ردها ؟؟
بصراحة رد جميل حفزني كثيراً ومن بعدها تعلمت الثبات والثبات
قالت ( وهي التي تؤيد هذه المعازف )
والله إنكــم الصـــــح
قلت في نفسي
سبحان من أنطقك
ـــ
هذا جهد المُقل ,
ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق , والحر تكفيه الإشارة
هذه بضاعتي أرجو بها وجه الله والدار الآخرة
,,,, إهـــــدااااء خااااص ,,,,
هذا الموضوع وهذه السطور
أهديها
إلى
الغالية
والحبيبة
زاد المعـاد

فأرجوا أن تتقبلها مني

بقلم

أختكم ومحبتكم في الله

زاد المعاد
الإثنين
9 ـ 5 ـ 1430 هـ
الســــ4:40 ص ــــــــاعة
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته






(( :: مهـــــــــــــــارات الإلقاء :: ))

22 01 2009

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

يوم الثلاثاء ـالموافق 29 ـ 3 ـ 1428 هـ

وفي مادة ” أصول الدعوة “

حدثنا الشيخ الفاضل / يوسف مغربي

عن

” مهارات الإلقاء “

وقد دونت على عجالة جزء التغلب على الصعوبات كالتلعثم وارتجاف اليدين والخوف وغيره

والآن أترككم مع تلخيص الجزء

التلعثم ـ إرتجاف اليدين ـ خفقان القلب …إلخ

كل هذه الأمور طبيعية وتحصل عند 99 %

وتدل هذه الأمور على أنك مهتمة بالموضوع …

نقول للأخت / لا تنزعجي … عندما تستمرين في الإلقاء يذهب عنك ذلك بحول الله …

وقد كان السلف الصالح عندهم تجارب في هذا المجال :


فهذا الزهري عليه رحمة الله كان يجمع زوجته وأمه وجاريته ويحدثهم ويقول : حدثنا فلان …..

الجارية لا تعي ما يقول ولا أمه ولا زوجته لكن كان يجمعهم ويحدثهم حتى يتدرب على الأمر …

وكان يدخل زريبة الغنم ويخطب : أيها الناس …. ويرفع صوته ….

وكان بعض السلف يجمع المساند ويرصها ويخطب فيها …

والبعض يخرج للصحراء ويسمع صدى صوته …

أقول للأخت / أحضري زوجك وحدثيه وكوني جادة في الحديث ….

اجمعي جاراتك وأمك وأخواتك وحدثيهم …

دربي نفسك على ذلك … حتى تستطيعين الإلقاء بشكل متميز ..

وقد بدأت تجربتي مع الخطابة من عام 1410 هـ


أي من حوالي 18 عاماً ….

18 عاماً وأنا أخطب الجمعة والحمد لله …

وقبل العام الماضي وتحديداً في شهر شوال بدأت أخطب بدون ورقة والحمد لله ….

والآن لي حوالي أكثر من 80 خطبة دون ورقة حتى خطب العيدين أخطب دون ورقة والحمد لله …

ما هي الآلية التي تحدث في جسم الإنسان عند الإلقاء وغيره تُحدث له التلعثم والإرتجاف ؟؟

إن الله سبحانه وتعالى زود الإنسان بمجموعة من الهرمونات التي تُفرز وتُحمل عن طريق الدم إلى مراكز التحكم في الدماغ فتأثر في الإنسان …

فإذا رأي الرجل امرأة .=> أفرزت الهرمونات الجنسية => تذهب للدماغ => فيتعاطف جنسياً ….

كذلك عند مواطن الخوف يفرز هرمون الأدريانيل

وهذا الهرمون يفرز دون إرادة الإنسان … فعندما يرى الإنسان موقفاً يثير رعبه فإن هذا الهرمون يفرز وبالتالي يحفز العضلات على الحركة …

لذلك عندما يرى الإنسان النار يهرب مباشرة …

المتحدث عندما يبدأ يتكلم بخوف فإن هذا الهرمون يفرز لديه وبالتالي تتحرك العضلات …

ولا يزول بعد إرادة الله عز وجل إلا مع مجموعة من الأعمال التي لو تم فعلها لتم تجاوز الموقف بكل نجاح :

1 ـ الإيحاء بالنجاح :

توحي لنفسك أنك ناجحة هذا الأمر مهم جداً

بخلاف لو دخلت وقالت / أنا اليوم راح أجيبها وطي …


2 ـ تقدير الذات :

تشعر الأخت أنها تستطيع إلقاء كلمة وتستطيع أن تلقي بالإستغناء عن الورقة أو النظر إليها بعد فترات ..

3 ـ الإعداد المسبق :

إلقاء الدرس 3 أو 4 مرات في البيت

ولتسجل صوتها وتسمعه …

لكن أحذر ثم أحذر ثم أحذر من تسجيل الفيديو لأي سبب كان ,,, حتى لا يتسرب بحسن نية …

4 ـ الوصول مبكراً :

الوصول مبكراً لمكان المحاضرة حتى تلتقط أنفاساها وتتعرف على القاعة جيداً وتتعرف على الحاضرات …

أما لو جاءت متأخرة تبدأ في إخراج أوراقها من الشنطة وترتب أوراقها المبعثرة ….. وحدة تبحلق فيها … فضلاً عن أنها مرتبكة أصلاً لأنها وصلت متأخرة …


5 ـ الأذكار الشرعية :

( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )

الإستغفار , وسؤال الله عز وجل الثبات …

هذه بعض الأمور التي تساعد الأخت على التحكم في الخوف إن شاء الله


وقد تقول بعض الأخوات / لا أستطيع النظر في الحاضرات ؟؟

أقول لكِ لا تجعلي عينك في الورقة

وأعطيك حيلة تحتالين بها على نفسك / أنظري فوق الحاضرات بمقدار شبر …والحاضرات سيظنون أنك تنظرين إليهم …

ومن الأخطاء التي تقع فيها بعض الأخوات :

النظر للورقة دون النظر للجمهور … بالتالي سيتكلم الحاضرات مع بعضهن البعض ويغفلن عن السماع لكِ …

وأمر مهم / توزيع الإبتسامات على الحاضرات

ولكن لا يكون ذلك جزافاً مثلاً في بداية المحاضرة …

ولا تبتسم إبتسامة صفراء تطلع أسنانها حتى المقلعة ـ هكذا نص كلام الشيخ ـ

هذا ما تيسر لي كتابته من تلك المحاضرة , ولو أن خطاب الشيخ موجهه للأخوات ـ لأن الحاضرات نساء فقط ـ وإلا فالموضوع مفيد للجنسين …

ويعلم الله أني استفدت وتأثرت بالدرس أيما تأثير خاصة قصة الشيخ في مجال الإلقاء وأنه صبر 17 عاماً وتدرب حتى تمكن بعون الله من إرتجال الخطابة ونحن نريد النجاح بين عشية وضحاها …

وفتح لي أفاقاً وأملاً بغدِ مشرق في مجال الدعوة إلى الله

ملاحظة / الشيخ يشرح من كتاب : المرأة المسلمة المعاصرة ـ إعدادها ومسؤوليتها في الدعوة / د . أحمد أبا بطين

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

أختكم في الله

زاد المعاد

ليلة السبت

4 ـ 4 ـ 1428 هـ

الســــــــــ1:03 ص ـــــــــاعة