سلسلة الآداب الشرعية :: ( 1 ) آداب الكلام

24 03 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسرني أن أضع بين أيديكم أول سلسلة من الآداب الشرعية ألا وهي آداب الكلام , فهذا التدوينة تحوي كافة الآداب التي سبق وضعها منفصلة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله أكمل الناس خلقاً وأحسنهم أدباً ,,,, وبعد

الآداب الشرعية

من أجمل المواد التي درستها هذا الفصل الدراسي

وكان أحد الكتب المقررة كتاب

الآداب

لفضيلة الشيخ

فؤاد الشلهوب

ويطيب لي أن نتدارس سوياً هذا الكتاب

وننهل من معين الآداب التي وردت في هذا الكتاب

فجزى الله مؤلفه خير الجزاء

,,,, وسوف أنتقي لكم بشكل عشوائي جملة من الآداب التي تعرض لها الشيخ ,,,,,

وانتقيت لكم اليوم الأدب الأول

آداب الكلام

مع العلم بأني أضع فقط رؤوس الأقلام وأهم ما ورد تحت الأدب من الآيات والأحاديث ومقتطفات من درر المؤلف

أي سوف أختصر إختصاراً يوصل المعنى ولا يُخل به ـ إن شاء الله ـ

وإن كانت ثمة هناك أحكام ذكرها المؤلف سوف نضيفها لتمام المعنى

فكونوا معنا يا رعاكم الله


أختكم في الله

زاد المعاد

الأحد

13 ـ 2 ـ 1430 هـ

الســــ2:20 م ــــاعة
بسم الله

( 1 )

باب

آداب الكلام

قال تعالى : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }الإسراء36

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ” .

الآداب

1 ـ حفظ اللسان

مما ينبغي على المسلم أن يعتني بلسانه غاية الإعتناء , فيتجنب القول الباطل وقول الزور والغيبة والنميمة , والفاحش من الأقوال

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها فيزل بها في النار أبعد ما بين المشرق ) وفي رواية مسلم وأحمد ( أبعد مابين المشرق والمغرب )

وعند أحمد أيضاً ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا )

وكما تكون الكلمة سبباً لسخط الله تكون أيضاً سبباً في الرفعة والسعادة قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات , وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ) ..

فائدة / عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ( قال حماد بن زيد ) لا أعلمه إلا رفعه قال : إذا أصبح ابن آدم فإن أعضاءه تكفر اللسان تقول : اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا ”
قوله ” تكفر اللسان “ أي أن الأعضاء تخضع للسان , وتذل له , وتقر له بالطاعة , فإن استقمت أيها اللسان استقمنا , وإن خالفت وحدت عن الطريق المستقيم فإنا تبع لك فاتق الله فينا …

وكَائِن ترى من صامت لك معجب *** زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده *** فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

2 ـ قل خيراً أو اصمت :

أدب نبوي قولي للذين يهمون بالكلام أن يتريثوا ويتفكروا بكلامهم الذي يريدون أن يتكلموا به , فإن كان خيراً فنعم القول هو فليقله , وإن كان شراً فلينته عنه فهو خير له

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يؤذي جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه , و من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت )

قال ابن حجر : وهذا من جوامع الكلم لأن القول كله إما خير وإما شر وإما آيل إلى أحدهما , فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها , فأذن فيه على اختلاف أنواعه , ودخل فيه ما يؤول إليه , وما عدا ذلك مما هو شر أو يؤول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت ..

3 ـ الكلمة الطيبة صدقة

دلنا حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ السابق أن المرء مأمور بقول الخير أو الصمت , ثم رغب الشارع في قول الخير لأن فيه تذكيراً بالله وإصلاحاً لدينهم ودنياهم , وإصلاح ذات بينهم وغير ذلك من وجوه النفع ورتب على ذلك أجراً عظيماً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )

ورب كلمة طيبة أبعدت قائلها من النار
عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه و سلم ( ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها ثم ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها ثم قال اتقوا النار و لو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة )
4 ـ فضل قلة الكلام , وكراهية كثرته :

جاء الترغيب في الإقلال من الكلام في أيما حديث , وذلك لأن كثرته تكون سبباً في الوقوع في الإثم , فلا يأمن المكثر من فلتات لسانه وزلاته

قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعاً وهات ، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال )

وقوله : ( وكره لكم … قيل وقال ) فهو الخوض في أخبار الناس وحكايات ما لا يعني من أحوالهم وتصرفاتهم , قاله النووي

قال صلى الله عليه وسلم ((إن من أحبكم إلي ، و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، و إن أبغضكم إلي و أبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون ، و المتشدقون ، و المتفيهقون ))، قالوا : يا رسول الله قد علمنا ” الثرثارون و المتشدقون ” فما ” المتفيهقون ؟ ” قال : ((المتكبرون))

مختصر من هامش الكتاب

الثرثرة في الكلام / الكثرة والترديد

المتفيهقون أي هم الذين يكثرون الكلام تكلفاً وخروجاً عن الحق .

يموت الفتى من عثرة بلسانه **** وليس يموت المرء من عثرة الرجل

فعثرته من فيه ترمي برأسه **** وعثرته بالرجل تبرأ على مــهــل

5 ـ الحذر من الغيبة والنميمة :

الشريعة جاءت بجمع الكلمة وتأليف القلوب , وإحسان الظن بالناس وقول الحق وطيبه , والشيطان يسعى إلى تفريق الكلمة , وتنفير القلوب بعضها من بعض

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب , ولكن في التحريش بينهم )

معنى هذا أن الشيطان أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها قاله النووي

والغيبة والنميمة من أسلحة إبليس وحزبه

قال تعالى { وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }الحجرات12

وقال صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته.)

وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة نمام ) وفي رواية ( قتات )

فائدة : تباح الغيبة في ستة مواطن :

الأول : التظلم , فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية , أو قدرة على إنصافه من ظالمه .

الثاني : الإستعانة على تغيير المنكر , ورد العاصي إلى الصواب , فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر : فلان يعمل كذا , فازجره عنه ونحو ذلك , ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر , فإن لم يقصد ذلك كان ذلك حراماً .

الثالث : الإستفتاء , فيقول للمفتي : ظلمني أبي , أو أخي …. ونحو ذلك , فه ذا جائز للحاجة , ولكن الأحوط أن يقول : ما تقول في رجل أو شخص كان من أمره كذا ؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك فالتعيين جائز .

الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم … منها جرح المجروحين من الرواة والشهود , ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان , بشرط أن يقصد النصيحة , وهذا مما يغلط فيه , وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد , ويلبس الشيطان عليه ذلك , وقد يخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك ..

الخامس : أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر , ومصادرة الناس , وأخذ المكس , وجباية الأموال , وتولي الأمور الباطلة , فيجوز ذكره بما يجاهر به , ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه .

السادس : التعريف , فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب , كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم ب ذلك , ويحرم إطلاقه على جهة الانتقاص , ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى .

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ودلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة , قاله النووي .

فائدة أخرى : ينبغي على من حُملت إليه نميمة ستة أمور :

الأول : أن لا يصدقه لأن النمام فاسق .

الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله

الثالث : أن يبغضه في الله تعالى فإنه بغيض عند الله تعالى ويجب بغض من أبغضه الله تعالى .

الرابع : أن لا يظن بأخيه الغائب ظن السوء .

الخامس : أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن ذلك .

السادس : أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته عنه فيقول : فلان حكى كذا فيصير به نماماً , ويكون آتياً ما نهى عنه ,

هذا آخر كلام أبي حامد الغزالي رحمه الله , وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية , فإن دعت حاجة إليها فلا مانع منها , قاله النووي

6 ـ النهي عن التحدث بكل ما سمع

لأن الحديث المسموع من الناس فيه الكذب والصدق , فإذا حدث الرجل بكل ما سمع , فإنه سيحدث بالكذب جزماَ وفي الحديث : ( كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع ) وفي رواية ( بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع )

7 ـ الحذر من الكذب

الكذب هو الإخبار بخلاف الواقع

قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة119

قال صلى الله عليه وسلم (( إن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة , وإن الرجل ليصدق , حتى يكون عند الله صديقاً , وإن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار , وإن الرجل ليكذب , حتى يكتب عند الله كذاباً ))

وقال صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب , وإذا وعد أخلف , وإذا ائتمن خان )

فمن اتصف بالكذب ففيه خصلة من خصال النفاق

“قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا ” … لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي , فأخرجاني إلى الأرض المقدسة , فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كَلُّوب من حديد ” قال بعض أصحابنا عن موسى : ” إنه يدخل ذلك الكَلُّوب في شدقه حتى يبلغ قفاه , ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك , ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق , ” وفي آخر الحديث صلى الله عليه وسلم للرجلين : قلت : طوفتماني الليلة , فأخبراني عما رأيت , قالا : أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب , يحدث بالكذبة , فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق , فيصنعُ به إلى يوم القيامة … ” الحديث

فائدة : أعظم الكذب الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم والحلف بالله كاذباً ليقتطع به مال امرئ مسلم

فأما الكذب على الله : فيكون بتأويل كلامه وتفسيره بلا علم ومن ذلك إخضاع نصوص القرآن لبعض الحوادث المتجددة , ولقد كان السلف يتحرجون من تفسير كلامه سبحانه وتعالى , بلا علم

قال أبو بكر الصديق : أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله مالم أعلم .

وأما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون بوضع الحديث عنه , ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو فعله أو أقره , والكاذب عليه صلى الله عليه وسلم متوعد بالنار قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار ) وفي رواية ( يلج النار )

وأما الحلف بالله كاذباً ليقتطع مال امرئ مسلم فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم أو قال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان …)

فائدة أخرى : يباح الكذب في ثلاثة أشياء

1 ـ الإصلاح بين الناس
2 ـ في الحرب
3 ـ وفي حديث الرجل امرأته , وحديث المرأة زوجها .

والأصل في ذلك ما روته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها , قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً )

وفي رواية أبو داوود قالت : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا أعده كذاباً الرجل يصلح بين الناس , يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح , والرجل يقول في الحرب , والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها )

واختلف أهل العلم في المراد بالحديث , فجمهورهم على إباحة الكذب في الثلاث المذكورات , وبعضهم قال إن المراد ليس حقيقة الكذب , بل التورية والتعريض

ولعل سبب اختلافهم يرجع إلى الزيادة التي في الحديث , والزيادة ثبت رفعها ـ كما بينا ـ فتعين القول بإباحة الكذب في الثلاثة أمور السالفة الذكر

فشاهد الإصلاح بين الناس الحديث المتقدم

وشاهد الكذب في الحرب , حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله , قال محمد بن مسلمة , أتحب أن أقتله يا رسول الله ؟ قال : نعم , قال : إئذن لي فلأقل , قال : قل , فأتاه فقال له : وذكر ما بينهما وقال : إن هذا الرجل قد أراد الصدقة وقد عنانا , فلما سمعه قال : وأيضاً والله لتملنه …. الحديث ) والشاهد قوله : ” ائذن لي فلأقل ” , ” قد أراد الصدقة ” أي : طلبها منا ليضعها موضعها ” وقد عنانا ” أي كلفنا بالأوامر والنواهي

وشاهد الكذب على الزوجة وتطيب نفسها ما رواه عطاء بن يسار أنه قال ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل علي جناح أن أكذب على أهلي ؟ قال : لا , فلا يحب الله الكذب قال : يا رسول أستصلحها أستطيب نفسها , قال : لا جناح عليك ”

قال النووي / وأما كذبه لزوجته وكذبها له , فالمراد به إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك , فأما المخادعة في منع ماعليه أو عليها أو أخذ ماليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين والله أعلم

وقال الألباني : وليس من الكذب المباح أن يعدها بشئ لا يريد أن يفي به لها , أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا , يعني أكثر من الواقع ترضية لها , لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سبباً لكي تسئ ظنها بزوجها , وذلك من الإفساد لا الإصلاح .

8 ـ النهي عن الفحش والتفحش

الرسول كان أحسن الناس خلقاً وكان أبعدهم عن بذئ القول وساقطه , وكان ينهى عن الفحش في القول واللعن , وقول الخنا

قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس المؤمن بالطعان , ولا اللعان , ولا الفاحش البذئ )

الطعان / أي واقعاً في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما

والفحش في الكلام يأتي على معان , فقد يأتي بمعنى السب والشتم وقول الخنا قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه : ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً , وكان يقول : إن خياركم أحسنكم أخلاقاً )

وقد يأتي بمعنى : التعدي في القول والجواب

كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : أتى أناس من اليهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ،قال : وعليكم قالت عائشة رضي الله عنها عليكم السام والذام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة لا تكوني فاحشة فقالت : ما سمعت ما قالوا فقال : أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا , قلت وعليكم “

تنبيه : اللعان لا يكون صديقاً , وهو محروم من الشفاعة والشهادة يوم القيامة , ومن لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت عليه

قال صلى الله عليه وسلم : لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً

وقال : ( إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة )

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تلعن الريح فإنها مأمورة , وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ”

قال النووي ـ باختصار وتصرف مني ( زاد المعاد وليس المؤلف ) ـ

لأن اللعنة فيها الدعاء بالإبعاد عن رحمة الله وهذا ليس من أخلاق المؤمنين الموصفين بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى

ومن دعى على أخيه باللعنة فهذا نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يوده المسلم على الكافر ويدعو عليه لذلك جاء في الحديث ( لعن المسلم كقتله ) لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا , وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى . انتهى بتصرف

تنبيه آخر : من أعظم الذنوب بل من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه

قال صلى الله عليه وسلم : إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ـ قيل : يا رسول الله ، كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه )

9 ـ فضل ترك المراء وإن كان محقاً :

المراء في اللغة : المماراة والجدال

قال صلى الله عليه وسلم : أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه )

ففي الحديث / أن من ترك الجدال ولو كان صادقاً محقاً , فإنه موعود على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ببيت في ربض الجنة وذلك لتركه كسر قلب من يجادله ودفعه رفعة نفسه وإظهار نفاسة فضله ( تحفة الأحوذي )

قال صلى الله عليه وسلم ( المراء في القرآن كفر ) وقال : ( اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه )

قال النووي : والأمر بالقيام عند الإختلاف في القرآن محمول عند العلماء على اختلاف لا يجوز أو اختلاف يوقع فيما لا يجوز كاختلاف في نفس القرآن أو في معنى منه لا يسوغ فيه الإجتهاد , أو اختلاف يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار ونحو ذلك , وأما الإختلاف في فروع الدين منه ومناظرة أهل العلم في ذلك على سبيل الفائدة واظهار الحق واختلافهم في ذلك فليس منهياً عنه بل هو مأمور به وفضيلة ظاهرة , وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة إلى الآن والله أعلم ( شرح صحيح مسلم ـ المجلد الثامن )

وفي الحديث الحض على الألفة والجماعة والتحذير من الفرقة والإختلاف والنهي عن المراء في القرآن بغير حق ..

فائدة : قال السعدي في تأويل قوله : (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً }الكهف22

قال : ( فلا تمار ) تجادل وتحاج , ( إلا مراء ظاهراً ) أي مبنياً على العلم واليقين , ويكون أيضاً فيه فائدة , وأما المماراة المبنية على الجهل والرجم بالغيب أو التي لا فائدة فيها , ولا تحصل فائدة دينية بمعرفتها كعد أصحاب الكهف , ونحو ذلك فإن في كثرة المناقشات فيها , والبحوث المتسلسلة تضييعاً للزمان , وتأثيراً في مودة القلب بغير فائدة . انتهى

10 ـ النهي عن اضحاك القوم كذباً :

يلجأ بعض الناس إلى تزوير واختلاق كلام له أو لغيره كذباً , لإضحاك أصحاب مجلسه , وما درى ذلك المسكين أنه قد وقع في أمر عظيم ,, فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يُحدث فيكذب ليضحك به القوم , ويل له , ويل له )

11 ـ إذا حدث الرجل أخاه بحديث ثم التفت فهي أمانة :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة ) ( رواه أبو داوود وحسنه الألباني وراه أحمد والترمذي )

قال مقيدة ـ عفا الله عنه ـ : هذا أدب نبوي عظيم , حيث عد النبي صلى الله عليه وسلم التفات الرجل عند كلامه يميناً أو شمالاً قائماً مقام إيداع السر وحفظه وعدم نقله قال ابن رسلان : لأن التفاته إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد و أنه قد خصه سر , كان الالتفات قائماً مقام : أكتم هذا عني , أي خذه عني واكتمه وهو عندك أمانة ..

12 ـ تقديم الأكبر في الكلام

الأصل في ذلك حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنهما قالا : أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر فتفرقا في النخل , فُقتل عبد الله ابن سهل , فجاء عبد الرحمن بن سهيل وحويصة و محيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلموا في أمر صاحبهم , فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : كبِّر الكُبْرَ ـ قال يحيى ( ابن سعيد ) يعني ليلى الكلام الأكبر …. الحديث .

ويُستأنس أيضاً بفعل ابن عمر رضي الله عنهما , حيث لم يتقدم بين يدي من هو أكبر منه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها , ولا تحتُّ ورقها , فوقع في نفسي أنها النخلة , فكرهت أن أتكلم وثمَّ أبو بكر وعمر , فلما لم يتكلما , قال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة , فلما خرجت مع أبي قلت يا أبتاه وقع في نفسي أنها النخلة , قال : ما منعك أن تقولها لو كنت قلتها أحب إليَّ من كذا وكذا , قال : ما منعني إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت ) وفي رواية لمسلم ( فجعلت أريد أن أقولها فإذا أسنان القوم فأهاب أن أتكلم ) وفي رواية أحمد والدرامي ( فنظرت فإذا أنا أصغر القوم فسكت )

قلت : والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقديم الأكبر مشهورة , كتقديمه صلى الله عليه وسلم السواك للأكبر , كما في آداب الضيافة …

13 ـ عدم مقاطعة الحديث :

من الأدب عدم مقاطعة حديث الناس , لأنهم قد يكونوا شغوفين بمتابعة الحديث , فإذا تكلم بعضهم وبتر كلام المتحدث فإن ذلك يشق على المستمعين ويوغر صدورهم على من قطع حديثهم , ويعضد ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال :( بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم , جاءه أعرابي فقال : متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدث , فقال بعض القوم : سمع ما قال فكره ما قال , وقال بعضهم : بل لم يسمع , حتى إذا قضى حديثه قال : أين السائل عن الساعة ؟ قال : ها أنا يا رسول الله , قال : ( فإذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة ) قال : كيف إضاعتها ؟ قال : ( إذا وُسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة )

والشاهد :( فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدث ) :أي ولم يقطع حديثه , وذلك لأن الحق لمن كان بالمجلس لا لهذا السائل , فناسب أن لا يقطع النبي صلى الله عليه وسلم حديثه حتى يقضيه .

ويُستأنس أيضاً بقول ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما قال ابن عباس لعكرمة : حدث الناس كل جمعة مرة , فإن أبيت فمرتين , فإن أكثر فثلاث مرار ولا تملَّ الناس هذا القرآن , ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم , ولكن أنصت فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهون … الحديث

فقد بين ابن عباس رضي الله عنهما , علة النهي عن قطع الحديث , وهو جلب الملالة والسآمة لهم , ثم أرشده بحسن الاستماع , وإذا طلبوا منك التحديث فحدثهم فإنه أدعى لقبول ما تقول حينئذ …

14 ـ التأني في الكلام وعدم الإسراع فيه :

العجلة في الحديث مظنة عدم فهم الكلام على وجهة من لدن المستمع , ولذا كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا عجلة فيه يفهمه من جلس إليه

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه ) وفي رواية مسلم : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) وفي رواية أحمد ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرد سردكم هذا , يتكلم بكلام بينه فصل يحفظه من سمعه )

وقولها : ( لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) قال النووي :أي يكثره ويتابعه ,وقال ابن حجر :( يتابع الحديث استعجالاً بعضه إثر بعض , لئلا يلتبس على المستمع . )

15 ـ خفض الصوت عند الكلام :

قال تعالى : { وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }لقمان19

(وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ )أدباً مع الله ومع الناس .

(إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ ) أي أفظعها وأبشعها

(لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )فلو كان في الصوت البليغ فائدة ومصلحة لما اختص بذلك الحمار الذي قد علمت خسته وبلادته قاله ابن سعدي ..ولاشك أن رفع الصوت على الغير سوء أدب , وعدم احترام للآخرين ..

قال الشيخ تقي الدين :من رفع صوته على غيره علم كل عاقل أنه قلة احترام له ,وقال ابن زيد :لو كان رفع الصوت خيراً ما جعله الله للحمير …

16 ـ ألفاظ وكلمات تُجتنب :

 

تدور على ألسنة بعض المتكلمين عبارات وألفاظ نهى عنها الشرع , وقد لا يعلمون حكمها وهم الأكثر , وقد يُعلم حكمها ولكن تقال نسياناً , وأشرهم الذي يتفوه بها عالماً عامداً ..

 

ولا يمكننا الإحاطة بهذه الألفاظ ولكن حسبنا بذكر بعضها على سبيل الإختصار
مسألة : بعض الناس يقول تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب ؟

 

الجواب / إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراءها على اللغة العربية , فهذا صحيح فإنه لا يهم ـ من جهة سلامة العقيدة ـ أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهوماً وسليماً , أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك , فكلامه غير صحيح بل تصحيحها مهم , ولا يمكن أن نقول للإنسان أطلق لسانك في قول كل شئ ما دامت النية صحيحة بل نقول الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية . قاله ابن عثيمين .
أ ـ ألفاظ التكفير والتبديع والتفسيق :

 

قد عُلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ) وفي رواية أبي داود : ( أيما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً فإن كان كافراً وإلا كان هو الكافر ) , وطائفة من الناس ممن أعمى الله بصيرتهم ولغوا في أعراض المسلمين تكفيراً وتبديعاً وتفسيقاً , وكأن الله تعبدهم بذلك , والواحد منهم يطلق عبارة التكفير أو التبديع أو التفسيق وهو منشرح بها صدره , مع أن السلف من الصحابة ومن سار على هداهم من أئمة الإسلام ـ كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ـ كانوا يتحرجون من ذلك كثيراً , وخصوصاً في التكفير , حيث لم يتلفظوا بشئ من ذلك إلا بعد أن قامت لديهم أدلة لا تقبل الشك , وانتفت في حق المعين الموانع , وقامت عليه الحجة .
ب ـ قول الرجل هلك الناس :

 

قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل : هلك الناس , فهو أهلكهم ) … , قوله ( فهو أهلكهم ) بالرفع : أي أشدهم هلاكاً , وبالفتح : أي جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا حقيقة ..
قال النووي : واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم لأنه لا يعلم سر الله في خلقه , قالوا : فأما من قال ذلك تحزناً لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس به , كما قال : لا أعرف من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً , هكذا فسره الإمام مالك وتابعه الناس عليه .
وقال الخطابي : معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك , فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم أي أسوأ حالاً منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم , وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه على خير منهم والله أعلم .
ت ـ الحلف بغير الله :
لله ـ سبحانه وتعالى ـ أن يقسم بما شاء من مخلوقاته , فهو الخالق المتصرف في ملكه , فالناس والجن والشجر والجبال والأرض خلقه فله أن يقسم بما شاء منها . وأما الخلق فلا يقسموا بغير مليكهم وخالقهم , قال الحافظ : قال العلماء : السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشئ يقتضي تعظيمه , والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده .

 

والحلف من المحلوقين يكون بأحد حروف القسم الثلاثة مضافة إلى الله : الواو والباء والتاء , تقول : تالله , وبالله , و والله , أو الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته .

 

وقد يكون الحلف بإضافة شئ من مخلوقات الله إليه , كإضافة الكعبة والسماء والأرض إليه سبحانه وتعالى : كقوله ورب الكعبة , ورب السماء ونحو ذلك , مع تنزيه البارئ جلا وعلا عن إضافة المخلوقات التي يستقبح ذكرها إليه , وإن كان هو خالقها , ولكن الأدب مع الله يقتضي ذلك , كما في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم المشهور : ( والشر ليس إليك ) مع أنه خالق الخير والشر

 

وهناك ألفاظ سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم , وهي تندرج تحت الأقسام الثلاثة السابقة : كقوله صلى الله عليه وسلم ( وأيم الله ) وقوله : ( والذي نفسي بيده ) وقوله : ( لا ومقلب القلوب )
ومن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك كما جاء في الحديث : ( أن ابن عمر سمع رجلاً يقول : لا والكعبة فقال : ابن عمر : لا يُحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك )

 

والحديث عام في النهي عن كل حلف بغير الله , وجاءت أحاديث على وجه الخصوص , كالنهي عن الحلف بالآباء فعن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم , فمن كان حالفاً فليحلف بالله وإلا فليصمت ) ,

 

ومنه الحلف بالأمانة قال صلى الله عليه وسلم ( من حلف بالأمانة فليس منها )
ومن ذلك أيضاً الحلف بالنبي والحياة فيقول : ( وحياتك ) أو ( وحياة فلان ) وغير ذلك من الحلف بغير الله

ث ـ الحلف بالطلاق :
شاع عند بعض جهال الناس الحلف بالطلاق , فيقول : علي الطلاق لأفعلن كذا , أو علي الطلاق ثلاثاً لا أفعله , ونحو ذلك , وهذا الجاهل قد يتسبب في خراب بيته , وظلمه لأهله الذين لا ذنب لهم , وقد يكون المحلوف عليه بالطلاق أمراً ليس ذي بال , كحلف الرجل على الرجل لدخول بيته ونحو ذلك .
والحلف بالطلاق اختلف أهل العلم في وقوعه عند الحنث فيه , فجمهورهم على أن الحانث فيمن حلف بالطلاق أنه يقع طلاقه وطائفة من أهل العلم أجراه مجرى اليمين , فيلزمة كفارة يمين عند الحنث .

قال ابن عثيمين في جواب له : أما أن يحلفوا بالطلاق مثل علي الطلاق أن تفعل كذا , أو علي الطلاق ألا تفعل كذا , أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق , أو إن لم تفعل فامرأتي طالق , وما أشبه ذلك من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم , وقد قال كثير من أهل العلم بل أكثر أهل العلم : إنه إذا حنث في ذلك فإن الطلاق يلزمه وتطلق منه امرأته , وإن كان القول الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشئ أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد , فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ـ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) ( التحريم 1 ـ 2 ) فجعل الله التحريم يميناً , ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) وهذا لم ينو الطلاق إنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين , فإذا حنث فإنه يجزأه كفارة يمين هذا هو القول الراجح . انتهى كلام ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ

ج ـ قول الرجل للمنافق سيد أو سيدي :
قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا للمنافق سيد , فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم عز وجل )
قوله : ( إن يك سيداً )
أي سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال .
( فقد أسخطتم ربكم ) أي أغضبتموه لأنه يكون تعظيماً له وهو ممن لا يستحق التعظيم , فكيف إن لم يكن سيداً بأحد من المعاني فإنه يكون مع ذلك كذباً ونفاقاً
وقال ابن الأثير : لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق , فحالكم دون حاله , والله لا يرضى لكم ذلك .
تنبيه : درج كثير ممن يتكلمون باللغة الإنجليزية من المسلمين على استخدام كلمة ( mister ) في مخاطباتهم جرياً على عادة أهلها , والتي تعني سيد أو سيدي , والنهي جاء في حق المنافق , فمن باب أولى ينهى عن خطاب الكافر ومناداته بهذا اللفظ , فالعبرة بالمعاني والقصود لا بالمباني , والله أعلم … قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة : فصل خطاب الكتابي بسيدي ومولاي , وأما أن يخاطب بسيدنا ومولانا ونحو ذلك فحرام قطعاً ..

ج ـ سب الدهر :
قال صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر , وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ) وفي رواية عند أحمد : ( لا تسبوا الدهر فإن الله عز وجل قال أنا الدهر الأيام والليالي لي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك )
كانت عادة الجاهلية أنهم إذا أصيبوا بنازلة أو مصيبة أن يسبوا الدهـر , وبعض هذه الأمة ـ وهم قلة ـ ممن اتصف بصفات أهل الجهل , تجده يحاكيهم عند نزول المصائب ..
وفي الحديث نهس عن سب الدهر وذلك لأن سب الدهر هو سب لخالق الدهر ومصرفه ومقلبه , فنُهوا عن سب الدهر لئلا يقعوا في سب خالقه .

مسألة : هل يقال هذا ( زمان أقشر ) أو ( الزمن غدار ) أو ( يا خيبة الزمن الذي رأيتك فيه ) ؟؟
الجواب : قال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ هذه العبارات التي ذكرت في السؤال تقع على وجهيـن :

الوجه الأول : أن تكون سباً وقدحاً في الزمن فهذا حرام , ولا يجوز , لأن ما حصل في الزمن فهو من الله عز وجل , فمن سبه فقد سب الله , ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي : ( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر , أقلب الليل والنهار ) ..

والوجه الثــانـي : أن يقولها على سبيل الإخبار فهذا لا بأس به , ومنه قوله تعالى عن لوط عليه السلام : ( وقال هذا يوم عصيب ) أي شديد , وكل الناس يقولون : هذا يوم شديد , وهذا يوم فيه كذا وكذا من الأمور وليس فيه شئ ..

وأما قول : ( هذا الزمن غدار ) فهذا سب لأن الغدر صفة ذم ولا يجوز .
وأما ( يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه ) إذا قصد يا خيبتي أنا , فهذا لا بأس فيه , وليس سباً للدهـر , وإن قصد الزمن أو اليوم فهذا سبة له فلا يجوز … ( فتاوى العقيدة ) ..

خ ـ قول : ( حرام عليك ) أو ( حرام عليك أن تفعل كذا ) :
لا يجوز أن يوصف شئ بالتحريم إلا أن يكون شيئاً حرمه الله أو رسوله , وذلك أن وصف شئ غير محرم بالحرمة ـ ولو مع سلامة النية ـ فيه تعدي على جناب الربوبية , وفيه إيهام بأن ذلك الشئ محرم وهو ليس كذلك , والأسلم للمرء أن يبتعد عن هذا اللفظ .
ويخشـى على قائل ذلك أن يدخل في عموم قوله تعالى :
( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) قال الشوكاني : ومعناه أي : لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قول تنطق به ألسنتكم من غير حجـة .

وبهذا تـم الكلام عــن آداب الكلام

فلله الحمد والشكر أن أعاننا على ذلك
نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وأتمنى أن تكونوا قد استفدتم من الموضوع والأهم من ذلك التطبيق

أختكـمـ
زاد المعــاد

Advertisements

إجراءات

Information

7 تعليقات

24 03 2009
إحساسـ

1. إتمام رائع لآداب الكلام ..
بصراحه هناكـ جملة كثيرة التردد على الالسنه
وهي ( حرام عليك ) ..
جداً شائعه وفي اتفه الامور ..
لدرجة ان اضاع لاعب كرهـ هجمه خطير قيل له حرام عليكـ .!
زيدينا زادكـ الله من علمه اختي زاد ..
باركـ الله فيكـ ..

27 04 2009
زاد المعاد / حفيدة الأنصار

بارك الله فيكمـ

2 08 2012
رحيق

ربنا يبارك فيك أختي

7 03 2013
roro

الله يعطيك الف عافيه

6 04 2014
عبد

ملقيتش وش نحوس -_-

6 04 2014
عبد

اووووووووووووووف

29 04 2014
omar

إتمام رائع لآداب الكلام ..
بصراحه هناكـ جملة كثيرة التردد على الالسنه
وهي ( حرام عليك ) ..
جداً شائعه وفي اتفه الامور ..
لدرجة ان اضاع لاعب كرهـ هجمه خطير قيل له حرام عليكـ .!
زيدينا زادكـ الله من علمه اختي زاد ..
باركـ الله فيكـ ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: