.: عـــلى مــــائـــــدة الطنطـــــاوي ـ رحمـــه الله ـ :.

7 08 2008

 بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي سخر من عباده أناساً مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر ويبارك في أعمارهم وأوقاتهم ويخلد ذكرهم في الورى بعد موتهم , والصلاة والسلام على معلم الأنام الخير وهادي البشرية بإذن ربه وسراجاً منيراً ,,,, وبعــد //

حينما يفكر الإنسان أن يشغل وقت فراغه بشئ مفيد ,, يقلب ناظره يمنة ويسرة ,, ويفكر ملياً أن يجد له صاحباً وفياً على مر الزمان ,,, فلا يجد خيراً من الورقة حتى يفرغ على بياضها النقي كل ما يجول في خاطره وأحاديثه وقصصه السرمدية مع البشــر وغيرهم ,,,

وقد قيل .. ( خيــر جليس في الزمــان كتــاب ) ,,, الكتاب // هو الجماد الذي هو خير من مئات البشـر ,, هو الجماد الذي يصدقك الحديث وهو لا يعرفك في حين الكثير من البشر يتلون مئة لون مع كل بشر يختار له لوناً حتى يصل لمراده وغايته ,,, هو الجماد الذي يحوي بين طياته الفرائد والفوائد ,,, وما أجمل أن تكون هذه الدرر ممن عرف الله حق المعرفة ,, حتى تقرأ له وأنت مطمئن البال منشرح الصدر ,, أنك لن تقرأ إلا حقاً وما يرضي ربنــا ,,,,

كتـــاب

… ( صـــور وخواطـــر ) …

للشيخ // علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ

منذ أن سمعت عن هذا الكتاب في بعض المواقع على الشبكة العنكبوتية وقرأت مقتطفات منه , وقرأت وصايا لأخت تنصح أختاً في أحد المنتديات و تشير عليها باقتناء هذا الكتاب ,,, من هذا وذاك شعرت أن هذا الكتاب كنز لابد أن يكون في مكتبتي المتواضعة ,,,

حرصت على الذهاب لمكتبة جرير لاقتناء الكتاب ,,, فوجدته متوفراًَ بها ـ ولله الحمد والمنـة ـ

بدأت أقلب صفحات الكتاب ,,, أقرأ وأبكي درراً وفوائداً ,,,, وأماني إنسان عظيم ,,,

إنه

الشيخ الراحل

علي الطنطاوي

رحمه الله

الذي عرفته منذ الطفولة ببرنامجه اليومي ( على مائدة الإفطار ) في شهر رمضان المبارك بعد صلاة المغرب مباشرة

رغم أني لم أكن أهتم بهذا البرنامج أبداً ,,, ولكنه من أهم الذكريات الراسخة في قلبي عن الطفولة وشهر رمضان المبارك ….

قضيت مع هذا الكتاب الجميل قرابة أربعة أشهر وأنا لا أفتأ عن تقليبه ومطالعة درره المنثورة ,,, حتى قالت لي إحداهن وأنا أحمل هذا الكتاب / ( يا دي الطنطاوي أمازلتِ معــه ) ,, قلت // إن هذا الكتاب خير من عشرات المجلات والصحف التي ما نجني من ورائها إلا مناظر الفجور وفي أقل القليل ( أخبار تدمي القلب , وتعكر المزاج طيلة اليوم ) …

ويا لروعة هذا الكتاب فقد هيج الذكريات الجميلة التي كانت قابعة في طي الأيام والسنون الطوال …

وفي هذا الموضوع سوف أسجل خلجات في صدري وذكريات في قلبي هيجها قلم الشيخ الفاضل ,,, وومضات على الكتاب ,,, وإني لأعتذر للشيخ الفاضل أن مثلي يعرج على كتابه فسوف يهضمه حقه لا محالة,, ويذهب رونقه حتماً … وعذراً وألف عذر لأن ما سأكتبه لا أظنه سيمثل كل الفوائد التي خرجت بها من هذا الكتاب ,, وإن بعض الفوائد والذكريات شوارد ,,, لأني انتهيت من الكتاب من مدة ,,, وتعذر علي كتاب الموضوع في حينه ,,,

مطلع الكتاب …( عـــام جـــديــد ) … تكلم الشيخ عن أول المحرم , أول أيام العام ,,, وكيف نستقبله باستبشار وآمال وطموحات نرسمها ثم لا يمضي وقت يسير إلا والعام قد انقضى وما أنجزنا شيئاً من آمالنا ,,, وإن أنجزناها فسوف تتجدد الأماني والأحلام و نجري ونلهث وراء حلم جديد نسعى لتحقيقه ,,, وتنقضي أعمارنا ونحن ما شبعنا من آمالنا وطموحاتنا ,,,, ولقد غفلنا عن أعظم هدف في الحياة وحلم لابد أن نسعى له ( الفردوس الأعلى من الجنــة ) ,,, الدار التي لا نصب فيها ولا صخب ,, دار السعادة والراحة التي ليس بعدها دار شقاء أبداً ,,, وفيها كل حلم نشتهيه ,,, ولا نتعب ولا نكد في الحصول عليه …

… ( السعــــادة ) … تكلم الشيخ فيها كلاماً جميلاً عن السعادة ,,,, وكيف أننا ننغص على أنفسنا أيامنا ,, فنطلب السعادة من غيرنا وسعادتنا بأيدينا لا بأيدي غيرنا ـ بإذن الله ـ لماذا الشيخ يبكي أيام صباه ,,, ولماذا الصبي لا يفرح بأيام صباه ؟؟ !! ,,, فنحن سعداء لا محالة ,,, لأن الصحة سعادة , والعلم سعادة , والعقل سعادة ,,, فكل هذه نعم تجعل الإنسان سعيداً

ثم أردف في النهاية درراً قال فيها //

فيا أيها القراء

إنكم سعداء ولكن لا تدرون . سعداء إن عرفتم قدر النعم التي تستمتعون بها , سعداء إن عرفتم نفوسكم وانتفعتم بالمخزون من قواها , سعداء إن سددتم آذانكم عن صوت الديك ولم تطلبوا المستحيل فتحاولوا سد فمه عنكم , سعداء إن طلبتم السعادة من أنفسكم لا مما حولكم .
سعداء إن كانت أفكاركم دائماً مع الله , فشكرتم كل نعمة , وصبرتم على كل بلية فكنتم رابحين في الحالين , ناجحين في الحياتين . أ.هـ

… ( تسعـــة قروش ) … تكلم فيها الشيخ عن الفقير والسائل ,,,, الذي يعاني الذل والمهانة ,,, ذل المسألة ومهانة بني البشــر ,,, وقال إن السائل والفقير // لا يحتاج المال بقدر ما يحتاج الحب والتقدير والعطف والابتسامة التي تجعله يشعر أنه إنسان كباقي البشـر ,,,, وكم غرس في قلبي هذا المقطع من صور جميلة ومعاني عظيمة كنت أغفل عنها تجاه السائل و المحتاج ….

… ( القبـــر التائه ) …. تكلم فيه الشيخ عن دولة عربية ,,, وتكلم عن صور العفاف فيها قديماً ,,, وما عاث فيها الآن من فساد ,, ودعا و نادى الشيخ باحترام العاطفة والحب الحلال فقال //

لا تحتقروا العاطفة ولا تزدروا القلوب , فإن القلب منزل أقدس شيئين : الإيمان والحب . وحسب العقل جموداً وعجزاً أنه لا يستطيع أن يفهم الحب ولا يدرك الإيمان , وحسب العاطفة كرماً ونبلاً , أن من ضروبها حب الوطن والوفاء , والإحسان والرحمة , وذلك ما يميز الإنسان من سائر الحيوان ..أ.هـ

… ( في الليـــل ) … ومااااااذا أقول عن هذا الجزء ؟؟؟!! وما حرك في النفوس من كوامن الغفلة وطول الأمل …. أطل الشيخ ذات ليلة من شرفة داره في ( المهاجرين ) فرأى دمشق وقراها ماثلة أمام ناظره ,,, بعد طول حديث وسمر مع رفقاه ,,, فرأى بيوتاً يُرى ظاهرها ولا يعرف باطنها وخباياها ,,, فكم يخفي سواد الليل تحت أسقفت هذه البيوت من أخبار وأسرار ,,, كم تحت هذه البيوت من عابد قضى ليله في التضرع لمولاه سبحانه ,, وكم فيها من فاجر بات يعصي ربه ,,, وكم فيها من عاشق ,,, وكم فيها من شاعر وأديب ,,, ثم أردف قائلاً //

من فكر واعتبر بهذه البيوت وكم مر عليها من ساكنين , كم رأت من ذل بعد عز , وعز بعد ذل , ولم يبق من ذلك شئ … هناك وراء الأموي كانت ( الدار الخضراء ) منزل الأخلاف من بني أمية , وكانت أمنع من النجم , وأبهى من الشمس , وكانت سُرة الأرض , من جبال الصين إلى ( البيرنّة ) فآضت اليوم مصبغة صغيرة حقيرة , وسترجع المصبغة قصراً , ثم يصير القصر مقبرة .

هذه هي الدنيا , ولكن غافلون عن حقيقتها , مطمئنون إليها , ظانون أنها تدوم لنا ..

ماذا بقي من بني أمية , ومن المماليك , إلا هذه الجدران , وهذه القباب ؟

وماذا بقي من بني عثمان إلا ( السراي ) … سلوا درج ( السراي ) كم رأى من صاعدين ونازلين , ما استقر منهم أحد … لا ربَّ يخلد فيه , ولا ساكن السجن , كلهم عابر سبيل …
أ.هـ

… ( اعـــرف نفســـك ) … هل تظنون أنكم تعرفون أنفسكم حق المعرفة ؟؟

يوماً من الأيام كنت طفلاً وديعاً لا تحمل هموم الدنيا ولا تريد منها سوى الطعام والشراب والألعاب ,,, ويوم أن كبرت أصبحت إنساناً آخر لم تعد ذاك الطفل ,,, ولم تعد إهتمامك كيوم كنت طفلاً ,,,,

إن النفس البشرية بها من كوامن الخير والشــر ,,, فيوماً تكون ذاك العبد الصالح التقي الذي يخاف ربه ويتقيه ,,, ويوماً تكون ذاك الرجل الجبار الظالم الذي لا يبالي من حوله ولا أن يصعد القمة على حساب كرامة أخيه المسلم ,,,

فأيهما أنتَ ؟؟؟!!!!

ومن روائع درر الشيخ في هذا المقطع قوله /

إن النفس يا أخي كالنهر الجاري , لا تلبث قطرة منه في مكانها , ولا تبقى لحظة على حالها , تذهب وتجي غيرها , تدفعها التي هي ورائها , وتدفع التي هي أمامها , وفي كل لحظة يموت واحد ويولد واحد , وأنت الكل , أنت الذي مات وأنت الذي ولد , فابتغ لنفسك الكمال أبداً , واصعد بها إلى الأعالي , واستولدها دائماً مولداً أصلح وأحسن .. ولا تقل لشئ ( لا أستطيعه ) فإنك لا تزال كالغصن الطري , لأن النفس لا تيبس أبداً , ولا تجمد على حال ولو تباعدت النقلة , وتباينت الأحوال .. أ.هـ

… ( بينــــي وبيـــن نفســـي ) … أطل الشيخ ذات يوم من شرفة داره ,,, فرأى كل شئ نائماً ,,,, وكان هذا اليوم آخر أيام العام وفي صبيحته مولد عــام جديــد ,,, هي ليلة ليست كباقي الليالي عند الكثيــر ,, ففي هذه الليلة موت عام من حياتنا لن يعود ومولد عام جديد ,,, في مطلع العام نبني آمالاً وأحلاماً نرى في أيام وليالي العام الجديد فسحة لتحقيقها ,, وما أن ينتهي العام إلا ونرى تفريطنا في الجد والسير لهذا المــراد ,, وإن وصلنا لمرادنا فلا نلبث أن نبني أحلاماً جديدة نكد ونسعى لنيلها ,,,, وهكذا أيام وأعوام عمرنا تنقضي بين أحلام لم تتحقق بعد ,, وأحلام في المستقبل ـ الذي لن يأتي أبداً ـ لأننا كلما وصلنا لهذا المستقبل طمعنا في غيره ,,,
وهذا المقطع شبيهة جداً بالمقطع الأول
… ( عـــام جــديــد ) …

… ( هيكـــل عظمـــي ) … وقف الشيخ على هيكلان عظميان قد حُبسا وعلقا في خزانة طبيب ,,,

وإن هذا الجزء لمن أروع الأجزاء التي تحرك كوامن النفس الغافلة ,,,

تساءل الشيــخ // أيا ترى لمن تكون هذه الهياكل ؟؟!!

أهي لصديقان حبيبان ؟؟!!

أم لعدوان متنافران جمع بينهما كأس المنون ,,؟؟!!

أم لعشيقين بالحرام ؟؟!!

أم يا ترى هو لملك من الملوك الأكابر الأكاسر ؟؟!!

أم هو يا ترى لصعلوك من الصعاليك ؟؟!!

أم هو لجندي في الحرب باسل ؟؟!!

ثم أردف قائلاً /

أأنتما هنا لتقولا : إن الملك والغنى , والمجد , والجاة , والفتنة والجمال , كل أولئك أثواب تلبس وتخلع ولا يبقى للإنسان من دنياه إلا ما قدم من عمل , ينال به النعيم الخالد , أو يصلى به النار الباقية ؟

ألا ليت الناس يذكرون أبداً هذا المصير ؟
أ . هـ

… ( حكمـــة القـــدر ) … وهو من أروع أجزاء الكتاب التي تجعل من قرأ ووعى ما كُتب أن يؤمن بأن الرزق من عند الله وحده لا من عند غيره ,, وأن قدر الله خير لا محالة …

وقد كتب في هذا الجزء درراً ,,, ومن أروع ما قال ـ مقطع يسير ـ استوقف نفسي الغافلة كثيراً , التي غرها طول الأمل ,, ولا ألبث إن رأيت صديقة في العمل تشكو وتتذمر من حالها وعناء الحياة و ما تجده في سبيل لقمة العيش ,,,لا ألبث أن أفتح لها الكتاب على هذا المقطع حتى تقرأه وتعــي وتتفكر أنها أفضل بكثير من غيرها ,,, يقول ـ رحمه الله ـ

صحيح أن الرزق مقدر , فهذا وضع رزقه على مكتبه , فما عليه إلا أن يقعد على كرسيه , ويمسك قلمه , ويكتب اسمه الكريم كل نصف ساعة مرة على أوراق تعرض عليه , وهو يشرب قهوته , ويدخن دخينته , فيأتيه رزقه , وآخر وضع رزقه في رأس الجبل عليه أن يصعد إليه , أو في بلد بعيد عليه أن يمشي إليه , أو في بطن الأرض ينزل إليه , أو في جوف البحر يغوص فيه , أو في جيوب الناس , يأخذه منها ليقبض عليه , فيتحول رزقه إلى السجن …

كل يأكل لقمته , ولكن من الناس من تجيئه اللقمة في صحفة من الفضة , ومن يأكلها مغموسة بالدم , أو مبللة بالعرق , أو ملطخة بالوحل …. أ.هـ

… ( وحـــي صــورة ) …. وهي كذلك من نفائس ودرر الكتاب ,,, وتشبه إلى حد كبير جزء ( بينـــي وبيــن نفســـي ) … فقد طالع الشيخ ذات يوم صورته وهو صبي في التاسعة من عمره ,,,, وقد تذكر الشيخ سنوناً ومراحل دراسيه من عمره قد مضت وذكرياته معها ,,,, و ذكريات طفولته مع دمشق ,,,, ثم أردف قائلاً //

ولم يبق في يدي إلا هذه الصورة الباهتة , صور عهود مضت بما كان فيها من جهل بعلوم الكون , وانقطاع عن دنيا الحضارة , وما كان فيها من الفضائل والأخلاق والرضا والسعادة , عهود الإيمان والطهر والصفاء , عهود ( صباي ) الذي فقدته إلى الأبــد ..

يا سقى الله تلك العهود ! أ.هـ

… ( يا ابنتـــي ) … ( يا ابنــي ) …

كتب الشيخ فيها وصايا من درر نفيسة ,,, لفتاة الإسلام ,, فتاة الطهر العفاف والتقى ,, ووصايا لشاب في سن المراهقة ,,,

ولقد لقيت وصايا الشيخ للفتاة المسلمة قبولاً في الأرض وترجمت إلى لغات مختلفة ,,,

… ( طبقــــات الأصـــدقـــاء ) … وهو من أروع أجزاء الكتــاب ,, من خلاله فقط ,,, ستعرف من صديقك من عدوك ,,, وكيف تختار صديقك ,,,, وكيف تتعامل مع طبقات الأصدقاء المختلفة ….

… ( نحـــن المذنبــون ) … تكلم الشيخ فيها عن كتب ومجلات تنتشر بين شباب الإسلام فيها من الفحش والفجور ومساوئ الأخلاق ما الله به عليم ,,, وإليكم مقتطفات مما قاله رجل الفضيلة ـ علي الطنطاوي ـ

( إن في الأسواق كتباً نجسة مدمرة , أُلفت لتمجيد أناس كانوا في سيرهم وفي أخلاقهم , شر نموذج يعرض على أنظار الناشئين والناشئات , ولا يكون لهم منها إلا دليل يأخذ بأيديهم ليسلكهم هذه المســالك …… )

( ونحن الذين ندفع تكاليف هذه الصحف , ونحن الذين نشتريها ونقرؤها , ونحن ندفع أثمان هذه الكتب …. )

( وياليتنا بألسنتنا وأقلامنا , إن عجزنا ( ولسنا عاجزين ) عن أن ننكر بأفعالنا , وياليتنا إذ لم نستطع منع هذه الكتب وهذه المجلات , لم نمدها بأموالنا … ) أ. هـ

… ( زورق الأحلام ) … ويالروووووعة هذا المقطع ,, وما أثاره في النفس من أشجان وذكريات ,,

تذكر الشيخ يوم أن رأى صبياً مستغرقاً في الإجابة على سؤال الإنشاء ,, الذي اعتدنا أن نُسئل إياه منذ كنا صغاراً !!!

ماذا تريد أن تكون في المستقبل ؟؟؟!!!

تذكر يوم أن كان الشيخ صبياً في ريعان الشباب ويحلم أن يكون طبيباً ,, ومرة يحلم أن يكون ضابطاً ,,, وآخرى مزارعاً ,,,

وتذكر يوم أن كان يريد أن يعتلي خشبة المسرح والفن والتمثيل الساقط ,,, وكيف ستكون خاتمة العجوز الممثل علي الطنطاوي وهو الذي يقضي الليل في الحرام وينام النهار …

ولقد صرفه الله ـ وحده ـ عن إكمال هذا المشــوار ,,,

واستطرد الشيخ في مشواره مع زورق الأحلام ,,, الذي ما كان يملك أن يحركه ـ الذي كان يدير أقداره ويصرفه كيف يشاء الله عز وجل ـ وكيف جاب أقطاراً من الدنيا ـ واستقر به الزورق في أشرف البقاع ( مكة ) ـ و ما كان يؤمل يوم أن كان طفلاً أن يكون هذا مستقبله ـ الشريف الفاضل ـ ثم أردف قائلاً /

أما أنا فقد رث زورقي وبلي من طول ما توجه يمنياً وتوجه شمالاً , فمر بي على كل بلد فرأيته , وأطال بي الرحلة فذقت الحلو والمر , وعرفت المتع واللذاذات , والمتاعب والآلام , عرفت لذة المال , ومتعة الشهرة وحلاوة المنصب , وإعجاب الجماهير , ولو عدت تلميذاً الآن وسئلت هذا السؤال لقلت إنه لم يبق لي من الآمال إلا أمل واحد , هو أن يرزقني الله حسن الخاتمة وأن يخلفني في أهلي وبناتي , وأن يريني قبل موتي بياض يوم النصر للإسلام وأهله , بعد هذا الليل الذي امتد سواده وعم , اللهم آمين . أ.هـ

تخيل يا أخي القارئ الكريم / أنك تقرأ أماني وأحلام إنسان تحت الثــرى ,,, إنسان لم يعد يملك من تلك الأماني والمناصب شيئاً ,,, كفى بذلك عظة وعبرة

بهذا المقطع تذكرت أحلامي الغبية التي كنت أتمنى ـ وأستميت في ـ تحقيقها ,,, ولكن ربي الكريم وحده صرفني عنها لأن اختيار ربي لي خير مما تحبه نفسي وتشتهيه ,,, وصدق الله { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216

( وقفــة على طــلل ) … وقف الشيخ على أطلال مدرسته ,, يوم كان تلميذاً منذ 43 عاماً ,,, وما عادت المدرسة المدرسة ولا التلاميذ التلاميذ ,,, كل شئ تغير ,,, لأن الدائم ربنا عز وجــل ,,,,

حكــى الشيخ ذكريات طفولته وصباه في هذه المدرسة والأحياء والأسواق ,,, وكيف تبدلت اليوم ولم تبقى سوى ( طلل ) على ذكريات جميلة ..

ولقد أثار الشيخ في نفسي أشجاناً مضت على سنون قصار في عمر الزمـن ,,,

تذكرت حينا الراقي ـ الآن ـ … الذي سكنى فيه وأنا بنت ثلاث سنين ,, حي كان أشبه ما يكون بصحراء قاحلة ,, لا ترى فيها إلا بيوتاً معدودة ,, ولا يوجد فيه إلا أبسط مقومات الحياة والمتطلبات اليومية ,, وكنا نرى من بيتنا الحي بأسره ,, كما ترون رمال الصحراء أمام ناظركم لا يحجبها شئ إلا ظلام الليل ,,, ولقد كان الناس يبغضون السكن فيه لأنه معزول عن العمران ..

أما اليوم فقد أصبح هذا الحي من أرقى أحياء مكة , والناس يطلبون فيه السكن ولا يجدون ,, البيوت من كل شكل ولون وحجم ,, والأسواق والمطاعم لا تكاد تمشي خطوات يسيرة إلا وهذا يبيع وذاك يشتــري …

تذكرت ذكريات جميلة لي مع هذا الحي الذي عشت فيه أجمل أيام عمري ,,, والذي ستذهب منه بيووووت في ظل ما تشهده أم القرى اليوم من تطوير وتوســيع للطرق ـ ونسأل الله لبيتنا السلامة ـ

ومن الموافقات العجيبة ,,, أنه في اليوم التالي ـ تقريباً ـ لقرأتي لهذا المقال ,,, زرت مدرستي الثانوية ووقفت على أطلالها ,,, وحتى الأطلال تغيرت ,, فقد انتقلت إلى مبنى جديد في ظل التطورات والنقلة التطويرية في قطاع التعليم ,, ورغم أنه لم تمضي سنون طوال في عمر الزمن على تخرجي إلا أني طمعت أن أرى معلمات أحببتهن في الله لأنهن غرسن في قلوبنا خير علم ,,, ولكن حتى المعلمات تغيرن وتبدلن والكثير منهن لا أعرفهن ـ ومن عرفتها ـ هي لا تعرفني ,, لأني كنت طالبة مسالمة وأخاف من ظلي كما يقولون …

طمعت أن أرى ذلك الدرج الذي ما كان يحلو لي ولصديقتي الجلوس إلا فيه ,,, ونأكل على رأسنا من الصراخ حتى نقوم عن الدرج ,,, ونحن ـ ما عندك أحـــد ـ كما يقولون ,,,

ــ وكــذلك وقفت في اليوم التالي ـ تقريباً ـ لقرأتي للمقال وقفت على أطلال مكااان عظيـــم ( بيت الله الحرام ) والتوسعة التي اعتدنا أن نجلس فيها عند ذهابنــا هنــااك ,, ولكنها اليوم غدت أنقاضاً في ظل التوسعة الجديدة لبيت الله الحــرام ـ في ظل حكومة ـ خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ـ حفظه الله ـ

كل هذه الذكريات أثارها في نفسي ( طلل مدرسة الشيــخ )

فياليت شعـــري ماذا ستكون ذكــرياتي بعد أن يطول بنا الزمان ـ إن شاء الله ـ ويخط فينا النذيــر ـ اللهم إنا نسألك حسن الختام ـ …

… ( كتـــاب تعــزيــة ) … كتبت امرأة ثكلى للشيخ في وفاة فلذة كبدها ,,, فواساها وجاد عليها بما يصبرها على مصابها ,,, ومن أروع ما قال /

اسمعي يا ابنتي / لو أن الفقيدة ـ رحمها الله ـ ذهبت تزور خالتها أو جدتها , وبقيت عندها شهراً , هل كنت تخافين عليها ؟ أم تطمئنين , لأنها في رعاية أختك أو أمك ؟؟

هل تبكين , وتعولين لذهابها ؟ أم ترضين وتسرين لثقتك بمن هي ذاهبة لزيارتها ؟

فلماذا لا تطمئنين عليها , وأنت مؤمنة تعتقدين أنها ذهبت إلى رحمة من هو أرحم منك بها , وهو الله الذي خلقك وخلقها ؟؟ أ.هـ

وإلى هنــــــــــــــــــــا الدموع استوقفتني عن كتااابة المزيد

صورة الكتاب نقلاً عن الأخ / طموح , من شبكة هتاف الإسلام


بعض ممن مواضيع الأخ طموح عن الكتاب

:: خاطرة شيخ ::

http://hotafalislam.com/vb/showthread.php?t=2544

:: يا ابـنـتـي ::

http://hotafalislam.com/vb/showthread.php?t=2705

:: شهيد العيد ::

http://hotafalislam.com/vb/showthread.php?t=2567
فرحمك الله يا شيخنا الفاضل وجعل الجنة مثواك ,,, وجعل ما كتبته في هذا الكتــاب مما يسرك أن تلقاه يوم المعاااد ,,, وإني لأدعو الله لك بالخير العظيم والوفير على كل حرف تعلمته من كتابك الرائع…

هذا غيض من فيض ما ورد في الكتاب من درر وفوائد والعديد من الأجزاء لم أتطرق إليها تجدونها في صفحات الكــتاب ,,,,,

ولقد كانت رحلتي الأولى مع كتاب رائع

 

!!! أجيـــال تعقبـــــها أجيــــال !!!

وإلى لقاء يتجدد بكم ـ إن شاء الله ـ مع جليس ـ كتاب ـ آخر

أختكم في الله

زاد المعاد

الخميس

6 ـ 8 ـ 1429 هـ

الســـــــــ2 ظ ـــــــــاعة

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

 

 

 

 

Advertisements

إجراءات

Information

13 تعليق

8 08 2008
الديمة

رائع كروعة روحك
شكرا لأنك جعلتيني أعيش لحظات ممتعة مع الشيخ الجليل رحمة الله عليه..
حقيقة يملك أسلوبا قصصيا يندر مثيله
أعجبتني (في الليل) و( اعرف نفسك)
نشتاق لمقتطفات أخرى..
تحية

9 08 2008
زاد المعاد / حفيدة الأنصار

بوركتِ ديمة

والمزيد تجدينه في الكتاااب حينما تشترينه

10 08 2008
نادر

مع الطنطاوي تتكامل المتعة و الفائدة بشكل يقل نظيره ..

فوائد و معلومات و مفردات لغوية نادرة قد لا تجدها في كتاب آخر ..

وصف بديع و بليغ للمشاعر و المواقف ..

دمت بخير ..

20 08 2008
منى الارواح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا

20 08 2008
زاد المعاد / حفيدة الأنصار

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم نادر جزيت خيراً

منى الأرواح ,,, بوركتِ

13 10 2008
فوفو

جزاك الله خير الجزاء وجعله الله في ميزان حسناتك وحقيقة الشيخ الطنطاوي رحمه الله كان له كبير محبه ومعزه في قلوبنا وعقولنا لاننساه ابداونشتاق كثيرا لرؤيته ومتابعه برامجه الشيقه واتمنى ان يرجع الظهور في القنوات الفضائيه فلقد افتقدناه كثيرا بل انعدم وجوده على التلفاز بعد وفاته فلماذا?

15 10 2008
زاد المعاد / حفيدة الأنصار

حياك الله أختي الكريمة

25 10 2008
أحدهم ..

http://www.AliTantawi.com

إنا لله وإنا إليه راجعون

15 11 2008
زاد المعاد / حفيدة الأنصار

بارك الله فيكم أخي الكريم

15 11 2008
أفنان

حقاً لا يوفي الكلام حقه

رحمه الله

جزيت خيرا

15 11 2008
زاد المعاد / حفيدة الأنصار

بارك الله فيك

17 01 2009
ام محمد

يا الهي كم سافرت مشاعري مع هذه الخواطر والسطور الماتعه ..جزيت الخير كله .. وغفر الله للشيخ ورضي عنه.

12 02 2012

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: