بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أيها الكرام الأحبة
إن القرآن الكريم
المعجزة الخالدة
تحدى الله به فصحاء العرب
فعجزوا أن يأتوا بآية توازي بلاغة القرآن الكريم
وما من آية نمر عليها إلا وفيها من أسرار تخفى على الكثير إلا من وفقه الله وأنار بصيرته فوقف عند الآيات وتأمل وتدبر وطالع وبحث
والحمد لله الذي سخر لنا معلمين ومعلمات يرشدوننا ويوجهوننا
والآن سوف أضيع بين أيديكم آية من آيات فيها حكمة عظيمة ذكرتها لنا إحدى الداعيات
وأتمنى منكم التأمل فيها
قال تعالى : {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ }النمل89
قال تعالى : من جاء
لماذا لم يقل سبحانه وتعالى غير تلك الكلمة مثلاً
من عمل
؟؟
في إنتظاركم أيها الأفاضل
الإستنباط الأول كان هاهنا
















بارك الله فيكم ويسر لكم كل سبل الخير
سبحان الله فهذه المعانى العميقة والراقية لا نجدها إلا فى القرآن العظيم
الحسنة … قد يفعلها الناس … ليأتيهم مقابل من الناس … عندها تضيع الحينة فى الدنيا .. لأنها لم تبن ولم تقوم على الإخلاص
من جاء بالحسنة … تدلنا على أهمية المحافظة على الحسنات … فأنت تحافظ على الحسنة أثناء فعلك لها … وتحافظ على الحسنة بعد فعلك لها … كما انك تحافظ على فعل الحسنة قبل فعلك لها … فإذا أتممت الفعل … وجب عليك الحفاظ على حسناتك … حتى تأتى بها يوم القيامة خالصة لله … كمن يفعل الحسنة ويعجب بها … فيصيبة العجب بالحسنة أو وينسى إحسان الله إليه فى توفيقه له فى فعلها … وكما أخبرنا النبي عن المفلس ( الذى عبد الله بعبادة كالجبال … وأكل مال هذا وشتم هذا وسفك مال هذا … ) فضاعت حسناته … ولم يجىء بها وقت عرضها على الرحيم الرحمن .
فحين يغتر بالحسنات … تضيع ولا تبقى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)
وحين يغتر بالحسنة … لا يفعل غيرها … ولا يستكثر منها …
ومن غفل عن الحفاظ على الحسنات قد تضيع منه … لم يحافظ عليها – فيقل خلقه ويتكبر بحسناته … وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل أحدكم الجنة بعمله ) فالحسنات .. نقدمها إلى الله … وهو سبحانه من يحكم …. وهو سبحانه من ينظر لما فيها من صدق و إخلاص … ولا يغتر بها أو يتكبر بها إنسان لأن هذه الأشياء تضيع الحسنات.
ويتهم نفسه دائما بالتقصير … ويدعو الله ليل نهار أن يرزقه حسنة متقبله … يقبلها الله … فالأهم من الحسنة … هو أن يقبلها الله … وهو الملك … لا يقبل إلا من المخلصين … ولا يقبل إلا طيبا سبحانه وتعالى .
قد يكون العمل فى ظاهره حسنة … ولكن لا يقبل الله هذه الحسنة لمخالطتها بالرياء أو الكبر أو العجب .
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار …. تتقبلها منا يا حي يا قيوم وأنت راض عنا.
أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن شق تمرة … تقبله الله … فكان وقاية من النار بفضل الله وقبوله وكرمه ومنته … كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم وقال ( اتقوا النار ولو بشق تمرة )
_________
ومن الفوائد ايضا أن الحسنة هي التوحيد ( لا إله إلا الله )… فمن حافظ على توحيده وجاء به سليما من الشرك … من حافظ على إخلاصه وإيمانه بالله وإتباعه لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم … ينجو من فزع وخوف وعذاب يوم القيامة …
والله أعلى وأعلم
وجزاكم الله خيرا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحكمة من قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة )
أنه قال من جاء ولم يقل من عمل
لأن هناك من يعمل الحسنات في الدنيا ـ وقد يكون مخلصاً لله فيها ـ ولكنه لا يأتي بها يوم القيامة
فتذهب بغيبة ونميمة ومحبطات الأعمال
لذلك قال سبحان وتعالى من جاء
أي من حافظ على حسناته حتى أتت معه يوم القيامة
والله أعلم
وسبحان الله طرحت هذا الموضوع في عدة منتديات
ولم يوفق للجواب الصحيح
إلا الأخ الفاضل عزيز عبده
بارك الله فيكم
رزقنا الله وإياكم الفقه
وشكراً لكم جميعاً
نسيت أن أوضح
أني قلت أن المعنى جاء بيانه في السنة المطهرة
وكنت أقصد هذا الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم:
ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وسب هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دماء هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (رواه مسلم).